الصفحة 72 من 364

وأن تسيروا وراء العرب والعروبة.. إنني أعرف مشاعر العرب في كل أقطار العرب، العرب لا يريدونكم أن تتخلوا عن مصريتكم، ولا أن تهدموا آثاركم، ولا أن تتبعوا العرب.. إنّ العرب يريدون أن تسيروا أمامهم، وهم يسيرون معكم ووراءكم لخير الأمة العربية جمعاء، ومصر في الطليعة، وهل لك أن تدلني على زعيم عربي واحد، أو مفكر عربي واحد، أو صحفي عربي واحد، دعاكم إلى التنكر لمصريتكم وحضارتكم؟؟!!

قال: وهو يتململ في مجلسه: هلا مضيت في حديثك.

قلت: وإني لا أزيدك علما.. إنّ أستاذنا يعلم أنّ الوحدة العربية كانت قائمة في التاريخ العربي. أحقابا طويلة من الزمن، وكانت"عواصم"هذه الوحدة في مكة. وفي دمشق. وفي بغداد. وفي القاهرة.. وبقي أهل الحجاز والشام والعراق ومصر، كل في أقطارهم وشؤونهم.. والوحدة العربية لم تهدم أبا الهول ولا الأهرام، وبقيت مصر هي مصر، وتوغلّتْ، بعد ذلك، في استعراض تاريخ مصر، وأنه كان على الدوام جزءًا من التاريخ العربي، منذ كان التاريخ إلى"يومنا هذا من عامنا هذا".

ورفع طه حسين كتفيه حتى أذنيه وقال: إنها دعوى جريئةوجريئة جدا أن تقول إنّ تاريخ مصر هو جزء من تاريخكم إلى"يومنا هذا من عامنا هذا".

قلت: أرجو عميدنا أن يترك قراءة الأدب حينا من الزمن، ويصرف بعض وقته في قراءة التاريخ . قراءة دراسة..

قال: (وفي كلامه بعض السخرية) . وماذا تقول القراءة الدارسة يا أهل الشام؟

قلت: لقد كانت طيبة (مصر) عاصمة الشرق العربي خمسة عشر قرنا قبل الميلاد، وعلى مدى مئات السنين بعد ذلك كان تاريخ مصر هو تاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت