الصفحة 73 من 364

الشام، والعكس بالعكس، أما بعد الإسلام، فقد جاءت رابطة روحية جديدة تزيد وشائج القربى بين القاهرة ودمشق وبغداد وغيرها من حواضر الإسلام والعروبة.

قال: ما لنا ولهذا التاريخ القديم..

قلت: والتاريخ الحديث بين أيدينا، لقد كانت القاهرة عاصمة الأقطار العربية لمدة عشرين عاما (1821-1841) في عهد محمد علي باشا الكبير، فقد انهزم الجيش التركي أمام الجيش المصري حتى قونية، واعتبرت اتفاقية كوتاهية أن الحدود المصرية تصل حتى جبال طورس شمالا..

قال: (وكأنما وجد مخرجا) إنّ محمد علي باشا وأولاده ليسوا عربا..

قلت: إنّ عروبة الأهداف التي كانت وراء هذه الحملة تجدها في تاريخ بلدي عكا (فلسطين) .

قال: وكيف ذلك..

قلت: حينما كان الجيش المصري محاصرا عكا سئل القائد، وكان غير عربي، أين سيقف الجيش المصري، فأجاب إنّه حيث تقف اللغة العربية.

واقتربت من أذن الدكتور طه حسين لأقول له مداعبا، وبصوت خافت: أنا مصري من بقايا الحملة المصرية على عكا، وبهذا أصبح المصري فلسطينيا عربيا، أرجو أن يصبح الفرعوني المصري عربيا، ونعيش جميعا في دولة الوحدة.

ولم يكن من الدكتور طه حسين إلا أن ألقى رأسه خلف كتفيه، في قهقهة عالية، متقطعة في مثل نبراته، وموزونة في مثل عباراته..

قال: ولنفرض جدلا.. .. أنني وافقتك على الوحدة العربية، فيكف تقوم الدولة، وكيف نختار حكامها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت