فهرس الكتاب
قلت: ليس هذا بالأمر العسير.. هذه تفصيلات.. يكفي أن أذكر لأستاذنا، أن رجال الحركة العربية القدامى في دمشق كان في برنامجهم أن يختاروا الأمير عبد القادر، المجاهد الجزائري المعروف، ملكا على ديار الشام.. وفي عهد محمد علي كان حاكم بيروت، محمود سامي وهو مصري، وفي العهد الفيصلي في أوائل العشرينات كان بين حكام الشام عراقي ولبناني وفلسطيني وحجازي.. وإنا لنطمع أن يكون الدكتور طه حسين وزير المعارف في الدولة العربية المتحدة..
قال: ولكنا يجب أن نفهم الوحدة العربية في نطاق التعاون، على نحو ما يفهمه العقل الحديث في الدول المتحضرة..
وقاطعته قائلا: إن البلاد المتحضرة الحديثة تفهم الوحدة، كما نريد الوحدة العربية، هذه بريطانيا العظمى إنها دولة اتحادية..وهذه الولايات المتحدة يدل عليها اسمها، وهذا الاتحاد السوفياتي يدل عليه اسمه.. ناهيك عن الدول الاتحادية الصغيرة مثل سويسرا وغيرها.. وكلها بلغت الذروة في الحضارة.. وإني أعرب عن الرجاء والأمل، مرة ثانية أن نراك قريبا وزيرا للمعارف العربية في دولة الوحدة العربية.
ووقفت لأودعه، فقد امتد الحديث قرابة ثلاث ساعات، وسار معي خطوتين وهو يقول: لقد كانت جلسة ممتعة حقا، وإني أرجو أن اراك مرة ثانية.
وأردت أن ينتهي حديثنا عند خاتمة مثيرة، كما لو كنت أتحدث في قضية مسلمة: على كل حال، صواب لا أحسب أننا على خلاف.. لست أنازع أن المصريين فراعنة، وليس لك أن تنازع أن الفراعنة عرب..