الصفحة 75 من 364

وقف طه حسين عند هذا الكلام وقفة فارس يتربص بفريسته، وهو يقول: هذه دعوى عجيبة .. دعوى جريئة حقا..

قلت: ليست عجيبة وليست جريئة.. أرجو أن تطلب إلى سكرتيرك أن يقرأ لك كتاب المؤرخ الشهير جيمس بريستد، وسيحدثك أن سكان مصر القدماء جاءوا إليها من جزيرة العرب قبل ستة آلاف سنة، وأن الأسر الفرعونية الأولى من هؤلاء العرب..

قال: يبدو أنك جئتني بكامل أسلحتك .. كل شيء على أطراف أناملك.

قلت: لا يا سيدي.. هذا الموضوع، لي ولجيلي بأسره، هو قضيتنا الوحيدة، حفظناها منذ الصبا، وازددنا مع السنين بها علما ...

قال: وأنا أدعو الله، رب زدني علما.

وخرجت من دار الدكتور طه حسين إلى المنزل الذي أقيم فيه في مصر الجديدة، وأنا أدعو الله في نفسي أن يفتح عيني هذا الضرير العظيم على قضيتي العظيمة.. قضية الوحدة العربية..

وقضيت عاما آخر في القاهرة، وأنا أسعى مع الساعيين، في كسب المزيد من الأنصار للوحدة العربية، نكتب ونخطب، ونناقش ونجادل، والمفكرون في مصر قد أخذوا يكتشفون عروبتهم..

ولقد حمدت الله أن رجالا، كانوا أكبر مني عمرا وقدرا، قد قصدوا لهذا الموضوع وأوفوه حقه من الدعوة والدراسة، ففي ربيع 1939 أصدرت مجلة الهلال"العدد الذهبي عن والعرب والإسلام في العصر الحديث"ظهر فيها مقالان رائعان عن الوحدة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت