فهرس الكتاب
كان المقال الأول بقلم مكرم عبيد عنوانه"المصريون عرب".. ومكرم في ذلك الوقت كانت له مكانة مرموقة في مصر والبلاد العربية، ويكفي أن يكون صاحب هذا العنوان، ناهيك عن المقال.
أما المقال الثاني فكان بقلم الزعيم السوري المعروف الدكتور عبد الرحمن شهبندر.. ذهب فيه مذهبا لا ندعو إليه في يومنا هذا، وقد مضى عليه ثلاثون عاما، فقد أعلن بعبارة صارخة:
"نحن إمبراطورية، شاء الإقليميون الضيقون منا أم أبوا.. وإذا قدر لنا أن نتبادل محصولنا ونزيل الحواجز بيننا فإن يوم الإمبراطورية العربية لا يكون بعيدا".
وليس للقومية العربية أن تنسى الأستاذ أحمد {حسن} الزيات، الأديب المصري الكبير، الذي ضرب الدعوة الشعوبية في مصر على أم رأسها، حين صاح صيحته المصرية ليقول:"انثروا ما ضمت القبور من رفات الفراعين، واستقطروا من الصخور الصلاب أخبار الهالكين، وغالبوا البلى على ما بقي في يديه من أكفان الماضي الرميم، ثم تحدثوا واطيلوا الحديث عن فخامة الآثار وعظمة النيل، وجمال الوادي، وحال الشعب، ولكن اذكروا دائما أن الروح التي تنفخونها في مومياء فرعون هي روح عمرو، وأن اللسان الذي تنشرون به مجد مصر هو لسان مضر، وأن القيثار الذي توقعون عليه ألحان النيل هو قيثار أمرئ القيس، وأن آثار العرب المعنوية هي أدعى للفخامة وأبقى على الدهر، وأجدى على الناس، من صفائح الذهب وجنادل الحجارة.."
واستمرت هذه الصيحات تتوالى وتتوالى إلى أن أعلنت الحرب العالمية الثانية-أيلول 39-وطغت أخبار الحرب، وطوت هذا الحوار المثير.. ولكن ليعود.. وليعود من الباب آخر، وهو باب الحرب نفسها.