الصفحة 77 من 364

عدت إلى بلدي عكا في ربيع 1940، فقد أعلنت السلطة البريطانية العفو عن جميع المعتقلين والمبعدين والنازحين، وأنا أحسب أن قضية الوحدة ستطويها ظروف الحرب، فلقد أصبحت مخاوفنا تحوم حول وجودنا، قبل وحدتنا.. غير أن قضية الوحدة عادت لتطل برأسها ولكن رأسها هذه المرة في قبضة بريطانيا.

وحدث أن مضت الشهور"المجيدة"التي حقق فيها هتلر انتصاراته الكاسحة، وبدأ الفلك يدور دورته في صالح دول الحلفاء. فلقد قضت بريطانيا على ثورة رشيد عالي في العراق. واحتلت القوات البريطانية سوريا ولبنان بعد أن انتزعتهما من السلطة الإفرنسية (حكومة فيشي) وأصبحت بريطانيا صاحبة الشأن في البلاد العربية باستثناء السعودية واليمن.

وعلى الصعيد العالمي فقد حقق الحلفاء انتصارات بارزة في مختلف الجبهات.. ولكن.. ولكن الرأي العام العربي لم يكن مع الحلفاء، خلافا لتصريحات الحكام العرب الذين أعلنوا انضمامهم إلى الحلفاء.. كان الرأي العام العربي مع هتلر، والناس يدعون له بالنصر في المساجد والشوارع والبيوت، وكنت أنا من الذين يدعون له في البيوت.

وأرادت بريطانيا أن تجتذب إليها الرأي العام العربي فلم تجد إلا أن تداعب أحلى أحلامهم، وهل أحلى وأعز من الوحدة.

وفي ربيع 1941 دق جرس التلفون في منزلي بعكا، ليقول سكرتير الحاكم البريطاني:-"إنّ المستر ما كلفري سيكون عندك في البيت غدا في المساء".. ودهشت لهذه المفاجأة ولكنها كانت هكذا، أمر واقع.. وفي اليوم التالي جاءني الحاكم البريطاني المستر ماكلفري وتبادلنا السلام والتحية،

وقال: إني مسرور أن يكون تعارفنا في هذه المناسبة السعيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت