الصفحة 79 من 364

قلت: وما الذي أعجبك في هذا البيان؟

قال: أنا من أصدقاء العرب، وقد عملت في بلاد عربية كثيرة، وأعتقد أن هذا البيان سيخدم القضية العربية، وكل ما نرجوه أن ننتصر في هذه الحرب على دول المحور حتى تستطيع حكومتنا أن تنفذ هذا البيان.

قلت: وهل تريدون أن تنتصروا لتنفذوا هذا البيان؟؟

قال: طبعا، لا، ولكنه سيكون من أغراضنا الرئيسية، غير أني أرجو أن أسمع رأيك بصراحة، وأنا أعلم أنك لست صديقا لنا، ونريد أن نعرف رأي الجميع.

قلت: سأقول لك رأي الجميع، ولا أعتقد أن رأي أصدقائكم له أي قيمة في هذا الموضوع.. لأن الشعب في واد وأصدقاءكم في واد.

قال: وما هو رأي الشعب في نظرك..

قلت: لقد سمعنا هذا البيان بالإذاعة منذ بضعة أيام، ولم يحرك اهتمام الشعب، من قريب أو من بعيد.

قال: ولماذا؟ إن البيان يتحدث عن الوحدة العربية.. وهذا هو أعظم آمالكم..

قلت: نعم، الوحدة أعظم آمالنا.. ولكن الشعب لا يثق بهذا البيان.

قال: ولكن أريد أن أعرف السبب.. أنا مكلف رسميا أن أعرف رأي الشعب.

قلت: إنه مضيعة للوقت أن نتحدث بتفصيل عن العلاقات العربية معكم في الحرب العالمية الأولى، إن قصة الشريف حسين ومراسلاته مع مكماهون معروفة.. يكفي أن نتيجتها بالنسبة للوطن العربي كانت التجزئة والتقسيم، وبالنسبة إلى فلسطين كانت إنشاء الوطن القومي اليهودي. إن مراسلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت