فهرس الكتاب
وما هو أهم من ذلك كله، أن معاهدة الصلح التي تمت بين الفريقين سرد التاريخ نصوصها كاملة.. فقد وضعت"الحدود الدولية"للدولة المصرية، وورد فيها أن قادش وجيل هما الحد بين المصريين والحثيين، فجنوبها لمصر وشمالها للحثيين..
... وكانت هذه أقدم معاهدة في التاريخ عثر عليها بنصها الكامل، وقيمتها الكبرى أنها رسمت حدود الدولة المصرية شمالا، لتشمل المشرق العربي بأكمله.. وهل من دليل أعظم من هذا الدليل التاريخي على عروبة الدولة المصرية ووحدة أراضيها..
... وليكن اسمها المصرية.. فهي تسمية الكل بالجزء، كما كان الحال بالنسبة إلى الدولة البابلية والأشورية وقرطاجة.. فهذه دول نسبت إلى أسماء المدن: بابل آشور وقرطاجة.. وجاءت بعد ذلك دول إسلامية سميت بأسماء الملوك والقبائل.
حي الحميدية في مصر
... وقد تعززت معاني هذه المعاهدة الدولية، بحقائق الحياة في هذه الدولة المترامية الأطراف ففي عهد رعمسيس الثاني نشأ اقتصاد قومي واحد بين مصر وديار الشام، وكانت القوافل التجارية تروح وتغدو بين مختلف أرجاء البلاد من غير قيود ولا حدود، ويذكر التاريخ أن قصور الأعيان في مصر قد امتلأت بالأثاث السوري الجميل.. وكان في عاصمة الدولة (منف) حي كبير خاص بالتجار السوريين، لعله يشبه حي الحميدية الذي نعرفه هذه الأيام في دمشق!!