الصفحة 146 من 155

... ولو أن الدكتور عوض قد وقف بعض الشيء عند تاريخ الحركات القومية، قبل أن يكتب مقالته الطويلة عن القومية.. بل لو أنه أعار ضميره ووجدانه قليلا لما عانته الشعوب المناضلة من آلام وتضحيات وما انتهت إليه من نصر مؤزر لرجع إلى الصواب.. ولأدرك أن تلك الحركات التحريرية كانت في بدايتها أحلاما نبيلة أصيلة، وأن أبطالها هم أعظم الحالمين في التاريخ، وأن عزائمهم الصابرة قد نقلت أحلامهم إلى دنيا الواقع والحقيقة.

... وما لنا نذهب بعيدا.. لماذا لا نقف قليلا أمام الأمم المتحدة أمام محراب عالميتها المعاصرة، فلقد شهدنا هذه المنظمة يوم مولدها مؤلفة من قرابة (50) عضوا.. وها هي الآن تقترب من المائة والخمسين عضوا، فمن هؤلاء الذين انفتحت لهم أبواب الأمم المتحدة على مصراعيها، بأيديهم المضرجة بكفاحهم، ودخلوها وهم يحملون أعلام الحرية والاستقلال؟

... هؤلاء هم الحالمون الكبار الذين يرى الدكتور عوض أنهم بدأوا حياتهم القومية بأحلام اليقظة، تداعب أجفانهم الرومانسية السابحة في عوالم الخيال.. ولو أنه عاصرهم في المراحل الأولى من نضالهم ما كتب عنهم ما يكتبه عن القومية العربية في هذه الأيام.. وقد فات الدكتور عوض أن أعظم الإنجازات الإنسانية في التاريخ قد بدأت في رؤوس الحالمين.

القومية العربية ومقوماتها

والأمة العربية التي تملك من مقومات القومية كل عناصرها، ومن أسباب القدرة كل مصادرها لا ينقصها في الوقت الحاضر بالذات إلا الحالمون، القادة المفكرون، من الذين يبعثون في الأمة روح الإحساس بذاتها، وكرامتها، وقدرتها حتى تعبر هذه المحنة الكبرى التي ألمت بها.. فقادة العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت