الصفحة 147 من 155

ومفكروه، بل أنبياؤه ومرسلوه، هم الحالمون الأفذاذ، عبر التاريخ في كل عصوره، أعطوا البشرية أروع العطاء وأغناه، ولم يكونوا يملكون حين بدأوا دعوتهم إلا أحلامهم وإيمانهم وصبرهم.

... والقومية العربية، تدعو في هذه الأيام أكثر من أي وقت، الحالمين، القادة المفكرين، أن ينشروا على الناس أحلامهم، وليكن الدكتور عوض واحدا منهم، إذا اختار، فالقومية العربية لا تعيش في فراغ.. إنها غنية بكل المقومات المعروفة: اللغة - التاريخ - القيم الروحية - الأشواق والأحاسيس الوجدانية، ولا أحسب أن الدكتور عوض يستطيع أن ينكر وجود هذه المقومات في حياة هؤلاء المائة والعشرين مليونا من البشر الذين بسطهم الله على هذه الرقعة العجيبة من الدنيا - من المحيط إلى الخليج، بكل ما فيها من ثروات فريدة، ومواقع هامة، قل أن يضاهيها موقع آخر في العالم بأسره!!

... ولنأخذ موضوع اللغة مثلا، وهو واحد من أهم المقومات، ويكفي هنا أن أشير إلى أهمية اللغة فيما قاله محمد بن عبد الله (ص) حين أعلن في المدينة المنورة أساس العروبة بقوله: ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم [وإنما هي باللسان فمن تكلم العربية فهو عربي] وهو بذلك قد استبعد الأبوة والأمومة، وجعل للغة مكانة الصدارة في مقياس العروبة..

... ويأتي بعد ذلك الجاحظ، أحد عمالقة الفكر العربي (775-868م) فقد سرد مقومات القومية قبل أن يتكلم فيها الفلاسفة الغربيون بقرون..

ولينظر القارئ في هذه الكلمات المنتقاة بوضوحها وسلاستها، حين يقول:"إن الاستواء في التربة واللغة والشمائل والهمة والأنفة والحمية والأخلاق والسجية، (كل ذلك) يقوم مقام الولادة والأرحام". وليست هذه من مترادف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت