الصفحة 150 من 155

... وهكذا ينكر الدكتور عوض، بكل بساطة وبجرة قلم، ينكر وجود القومية العربية، والأمة العربية والوطن العربي.. مع أن الدنيا بأسرها، باستثناء الدكتور عوض. والدكتور عوض وحده ، تعترف بوجود القومية والوطن والأمة.. ولا أعرف أحدا غير الدكتور عوض يحكم على الوجود بعدم الوجود!!

... ولعل محور الخطأ الذي وقع فيه الدكتور عوض إلى القاع، هو أنه ربط"الدولة"بالوطن والأمة والقومية.. وهذا الخطأ الفادح كنا نربأ بالدكتور عوض أن يقع فيه، فقد خلط الدكتور عوض الدولة بالقومية.. فالدولة شيء والقومية شيء آخر.. فالقومية ببساطة هي الرابطة الوجدانية التي تجمع الأمة الواحدة ، والدولة هي الأداة الكبرى التي تحقق للأمة أهدافها وتبرز شخصيتها.. وكثيرا ما تنشأ القومية أولا ثم تنشأ الدولة بعد ذلك، تعبيرا عنها وتجسيدا لإرادتها وانطلاقا لحركتها.. ولا أظن أن الدكتور عوض يجهل حالات كثيرة نجد فيها قوميات ولا دولة لها.. ومن ذلك أن كل الشعوب ذات القوميات المتعددة والتي كانت في قبضة الاستعمار، كانت موجودة، ولم تكن لها دولة ولا حكومة بالمعنى المحدد.. كانت لها قومية، ولها وطن، ولكن لم تكن لها دولة.. ولم توجد الدولة إلى بعد أن نهضت القومية والأمة والوطن لتحقيق الاستقلال وقيام الدولة.. ولقد كان تاريخ القرن التاسع عشر وهو عصر القوميات هو تاريخ شعوب لم تكن لها دولة فناضلت وناضلت حتى ظفرت بالدولة، أخيرا، واكتملت الصورة بعد ذلك فرأينا الوطن والأمة والقومية، ثم جاءت الدولة تاجا على رأس ذلك كله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت