فهرس الكتاب
... إن وقائع التاريخ لتسأل الدكتور عوض صائحة بأعلى صوتها: وماذا يقول عن الهند وإندونيسيا واليونان قبل الدولة وقبل استقلالها.. ألم تكن موجودة.. ألم يكن لها وطن.. ألم تكن فيها أمة..
... ولنأخذ مثلا بارزا.. حتى يراه الدكتور عوض بأم عينه: العملاق الأمريكي، ماذا كان قبل الاستقلال عن بريطانيا وقبل قيام الدولة الأمريكية.. لقد كان على تلك القارة الوطن الأمريكي والشعب الأمريكي والقومية الأمريكية.. فلماذا ينكر الدكتور عوض وجود ذلك كله على الأمة العربية.
... نحن مستعدون أن نسجد على الأرض تحت قدمي الدولة الوحدوية التي أشار إليها الدكتور عوض في حديثة، ولكن لماذا ينهانا عن الكلام عن الأمة والوطن والقومية إلا بعد أن تزول الحدود السياسية؟
... إذا كان الدكتور عوض يشكو من هذه الحدود، فنحن نحيي شكواه، ولكن هذه الحدود لا تزول بالسكوت عليها، وإن الكلام عنها هو أول مراحل النضال لإزالتها - وإن الواجب القومي يطالبنا أن نتكلم ونناضل اليوم وكل يوم لتزول جميع الحدود السياسية ويحل محلها"من المحيط إلى الخليج".. حتى يصبح الوطن العربي ساحة واحدة لكل مواطن عربي.
... وقبل الدكتور عوض، صاح شاعر النيل حافظ إبراهيم ، غاضبا على الإنجليز حين قال:
... يا قوم لا تتكلموا... إن الكلام محرم..
... ولكنه كان يشير بذلك إلى ما يريده الإنجليز من الشعب المصري.. الصمت والسكوت على الإنجليز!!
... فكيف يطالبنا الدكتور أن لا نتكلم عن الأمة قبل أن تزول الحدود وتقوم الدولة!!