الصفحة 89 من 155

... وبعد أن أمكن إخراج فرنسا من اللعبة الدولية، ذهب وفد صهيوني يضم الدكتور وايزمن واللورد روتشلد، لمقابلة المستر بلفور - يناير 1917 وطلبا إليه"أن الوقت قد حان لكي تقرر الحكومة البريطانية تصريحا نهائيا بالتشجيع.. وكان موقف الوزير البريطاني في غاية التشجيع وطلب إلينا أن نقدم صيغة تصريح لنعلنه أمام مجلس الوزراء في أقرب وقت"...

... وفي 18 تموز قدم اللورد روتشلد إلى المستر بلفور صيغة باسم القيادة الصهيونية تنص على ما يأتي:"إن الحكومة البريطانية تقبل مبدأ الاعتراف بفلسطين كوطن قومي للشعب اليهودي في أن ينشئ حياته الوطنية في ظل حماية ستؤسس حالما يعقد صلح بعد النتيجة الناجمة في الحرب.. وإن من الجوهري منح حكم ذاتي داخلي للقومية اليهودية في فلسطين مع حرية الهجرة، وتأسيس هيئة وطنية يهودية للاستعمار لإعادة الإنشاء والتقدم الاقتصادي في البلاد".

... وإلى هنا فقد انتهى دور القيادة الصهيونية وأصبح الموضوع بين يدي الوزارة البريطانية.. ولكن هذه الوزارة والوزارة التي سبقتها كانت تلقى معارضة شديدة للحركة الصهيونية، فكرة وهدفا، ولا بد لنا من وقفة قصيرة لنرى كنه هذه المعارضة.

... وقد يندهش المواطن العربي الآن، بعد أن انقضى ستون عاما على تصريح بلفور، أن تقول له الحقائق التاريخية إنّ أول معارضة لتصريح بلفور كانت من الجماعات اليهودية بالذات، وأن هذه المعارضة قد بدأت قبل بضعة أعوام من صدور التصريح، وأن الذين تولوا قيادتها كانوا من أعلام الجالية اليهودية، وفي بريطانيا بالذات، ومن أصحاب المكانة المرموقة في الجامعات والمؤسسات العامة المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت