فهرس الكتاب
... وكان لهذه المعارضة فلسفة واضحة، ومنطق ذكي، وحجج قانونية وأسانيد تاريخية نقرأها اليوم فنحسب أنها كتبت في يومنا هذا، وأن كاتبها هو من أنصار العرب الصادقين، تنديدا بتصريح بلفور، وبالصهيونية بصورة عامة.
... ولست أبالغ بالقول إنه لو عثر عليها أحد الذين خطبوا ضد الصهيونية في الأمم المتحدة في عام 1975 مطالبا بإدانتها كشكل من أشكال الحركة العنصرية لاستطاع أن يتلوها كاملة من غير زيادة لمستزيد، وأن يعتبر أنها كتبت للأمم المتحدة بالذات.
... والواقع أن المعارضة لإنشاء دولة يهودية في فلسطين قد ولدت يوم ولدت الحركة الصهيونية نفسها، كحركة قومية تستهدف جمع شتات اليهود وعودتهم إلى فلسطين، وقد هبت رياح المعارضة من جهات متعددة، وكانت الحكومة البريطانية على علم بهذه المعارضة، وقد انعكست آثارها على الصيغة النهائية لتصريح بلفور، وفي فقراته الاحترازية الأخيرة بالذات...
... وأول من تصدى لهذه المعارضة جماعة الحاخامين والمتدينين من اليهود، فهؤلاء، وخاصة الأرثوذكس منهم، يرون أن العودة إلى أرض الميعاد لا تتحقق إلا بظهور السيد المسيح، وأنه حسب تعاليم التلمود فإن السيد المسيح هو الذي يقود مسيرة اليهود إلى بيت المقدس ويعمل على إنشاء مملكة إسرائيل، ومن هنا فإن الحركة الصهيونية، والقومية اليهودية، وإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين، كل ذلك يتجافى مع التعاليم اليهودية، وأن السيد المسيح هو وحده صاحب الحق المقدس في تحقيق النبوءات، وأن هرتزل ووايزمن وبن غوريون، في نظرة هؤلاء المتدينين هم هراطقة يخالفون