فهرس الكتاب
شريعة الله، ولا تزال بقايا هذه الجماعة المتدينين تنادي بهذه الدعوة، حتى بعد أن قامت إسرائيل.. ولو أنها أصبحت قليلة الأثر والخطر.
... ثم جاءت المعارضة بعد ذلك من جمهور من مثقفي اليهود، من دعاة الإصلاح والتحرر، وهؤلاء أعلنوا نبذهم لفكرة القومية اليهودية، واعتبروا الدعوة لهذه القومية حركة رجعية، وكان زعيم هذه الجماعة (اسحق وايز) وقد شبه الحركة الصهيونية بأنها"رقصة رجل مجنون يؤديها سياسيون فاسدون" [1] .
وانبرت جماعة أخرى من علماء اليهود تنفي الصفة القومية عن اليهود، وإن العقيدة اليهودية دين يتصف منذ البداية بالعالمية، وإن اليهود يؤلفون جزءا متمما للأمم التي عاشوا فيها، وأن"صهيون"والعودة إليها لا تتعدى أن تكون رمزا دينيا لا صلة له بإقامة وطن قومي يهودي أو دولة ذات سيادة [2] .
... غير أن المعارضة المجادلة المحاورة، الصائحة الصاخبة، جاءت من مجموعة كبرى من اليهود الذين أطلق عليهم، يومئذ،"الاندماجيون"وهؤلاء هم الذين كانوا ينادون بأن على اليهود حيثما وجدوا أن يندمجوا في الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها، وأن اليهود غادروا فلسطين منذ نيف وعشرين قرنا، ولم يعد لهم حق قانوني فيها، وأنه لا يمكن إخراج سكانها بعد أن عاشوا فيها آلاف السنين، وأنه حتى لو طرد العرب من فلسطين، فإن مساحتها الضيقة وإمكاناتها الاقتصادية المحدودة تجعلها عاجزة عن استيعاب يهود العالم أجمع، وبالتالي فستظل المشكلة اليهودية مشكلة من غير حل..