الصفحة 92 من 155

وعلى هذا فإن الخير لليهود أن يلغوا من أذهانهم فكرة الرجوع إلى القدس، وأن يقتصروا على العلاقة الروحية والأدبية بفلسطين دون السعي للاستيلاء عليها والاستيطان فيها.

... وكان هؤلاء الاندماجيون يمثلون أعظم وأرقى العناصر اليهودية في إنجلترا، وكان لهؤلاء جمعيتان مرموقتان، الأولى"الجمعية اليهودية الإنجليزية"برياسة الدكتور كلود مونتيفيوري، والثانية"هيئة المندوبين اليهود"برياسة الدكتور دافيد الكسندر.

... وفي الولايات المتحدة كانت لجماعة الاندماجيين اليهود جمعية تعرف

باسم"اللجنة اليهودية الأمريكية"ترأسها خلال الحرب العالمية الأولى حينما كانت المباحثات دائرة في لندن لإصدار وعد بلفور - جاكوب سكيف، وخلفه في الرياسة ماير سولزبرجر، وكلاهما من كبار مفكري اليهود في الولايات المتحدة، وقد أعلن الأول"أن المؤمنين بالقومية اليهودية إما ملحدون، أو أنهم يعتقدون أن العقل عاجز عن فهم الوحي الإلهي، وأن الأغلبية العظمى من الصهيونيين اليهود ليس لهم أي اهتمام بالديانة اليهودية"... أما الزعيم الثاني فقد عارض الصهيونية على أساس أنها تناقض الديمقراطية، فالديمقراطية الحقة في نظره"أن الذين يعيشون في بلد ما عليهم أن يحتفظوا بقومية ذلك البلد.. وأن الصهيونية التي تهدف إلى تكوين حكومة تتحكم في سكان فلسطين ستكون مناقضة لأبسط المبادئ الديمقراطية.. وأن الصهيونية لن يكون لها معنى عملي إلا بالعزم على سحق الشعب الموجود في فلسطين وحرمانه من حق الحكم الذاتي" [1] .. وقد تحققت هذه الرؤية الواضحة بعد عشرات السنين، وجاءت هذه النبوءات على لسان عقلاء اليهود أنفسهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت