فهرس الكتاب
... وفي غمرة هذا الصراع العقائدي بين الصهيونيين واللا صهيونيين، بدأت الحكومة البريطانية اتصالاتها بزعماء الصهيونيين تطلب منهم أن يضعوا مشروعا بالنسبة إلى فلسطين، تتولى الحكومة البريطانية تطبيقه بعد هزيمة الدولة العثمانية واحتلال فلسطين، وكان السِّير سايكس صاحب اتفاقية سايكس - بيكو التي خططت لتجزئة المشرق العربي واقتسامه بين إنجلترا وفرنسا، هو كبير المفاوضين بالنيابة عن الحكومة البريطانية.
... وفي 18 يوليو 1918 تقدمت المجموعة الصهيونية، وعلى رأسها
روتشيلد ووايزمن، بصيغة تنص على أن"حكومة جلالته، بعد درسها أهداف المنظمة اليهودية تقبل المبدأ القائل بالاعتراف بفلسطين الوطن القومي للشعب اليهودي، وحق الشعب اليهودي بأن ينمي حياته القومية في فلسطين تحت حماية تنشأ بعد عقد السلام، في أعقاب الظفر بالحرب.. وتعتبر حكومة جلالته أنه من اللازم.. هجرة اليهود بصورة حرة، وإنشاء شركة استعمارية يهودية لإعادة التوطين وللتنمية الاقتصادية بالبلاد.. وأن التفاصيل يجب بحثها والبت فيها مع ممثلي المنظمة الصهيونية".
... وكانت الجمعيتان اليهوديتان البريطانيتان، قد استبقتا الحوادث وعلمتا بهذا المشروع قبل تقديمه، فنشرنا بيانا سياسيا هاما كانت صيغته تتحدث باسم اليهود البريطانيين، ولكنها كانت في الواقع تدافع عن حقوق العرب في فلسطين، وتتولى الدفاع عن وجودهم وحقوقهم القومية، فقد أعلنت هاتان الجمعيتان في بيانهما المشترك موقفهما، بالقول:"إننا نستقبل ببالغ السرور أنباء انتصار الجيش البريطاني في تقدمه نحو فلسطين، لما سيترتب عليه من ازدهار الجالية اليهودية في فلسطين، ومنح اليهود الأمان والحرية، والمساواة مع باقي السكان.. ولكنا علمنا أن زعماء الصهيونيين في هذه البلاد يريدون"