فهرس الكتاب
مشروعا أكبر له صفة سياسية.. وأن القصد هو الاعتراف بالمستعمرات اليهودية في فلسطين بالصفة القومية وعلى أساس سياسي.. وهذا ينبثق من الرأي الصهيوني القائل بأن الجماعات اليهودية في العالم تؤلف قومية بلا وطن.. ونحن نحتج بكل قوة وشدة ضد هذه النظرية.. ونحن نعتبر اليهودية عقيدة دينية، وإن اليهود حيثما وجدوا يتصلون بكل إخلاص بالروح والمصالح القومية للبلاد التي يعيشون فيها.. ولهذا فإن إنشاء قومية يهودية في فلسطين.. ستقضي إلى دمغ اليهود في العالم بأنهم غرباء في البلاد التي يعيشون فيها.. وكذلك فقد أثار مخاوفنا أن البرنامج الصهيوني بمنح اليهود في فلسطين حقوقا خاصة تتجاوز الحقوق التي ينعم بها باقي أهل البلاد.. فلا يجوز أن يكون لليهود امتيازات سياسية واقتصادية في البلاد، إن ذلك سيجلب نكبة على الشعب اليهودي بأجمعه.. وإن منح اليهود في فلسطين أفضليات وامتيازات من شأنه أن يوجد أحقادا أليمة مع الأجناس والمذاهب الأخرى كما سيؤدي إلى ردود فعل محزنة في الشرق أجمع" [1] ."
... ولقد نشرت الجمعيتان اليهوديتان هذه الحجج الدامغة قبل صدور تصريح بلفور بستة أشهر تقريبا، وانقضى زهاء ستين عاما على ذلك ليشهد التاريخ الدولي أن المأساة المروعة التي أفضى إليها تصريح بلفور قد هز"الشرق أجمع"كما تنبأ اليهود البريطانيون، بل تناولت كذلك الغرب أجمع!!
... وإلى جانب هذه المعارضة اليهودية رأت الحكومة البريطانية نفسها أمام معارضة أشد وأقسى في داخل الحكومة.. وتولى قيادتها أحد الوزراء، وهو وزير الهند المستر ادوين مونتاجو.
(1) * جريدة"التايمز"، 24 مايو (أيار) 1917.