الصفحة 95 من 155

... لقد كان هذا الوزير من عائلة يهودية ذات مركز كبير في المجتمع البريطاني، وحينما بدأت الوزارة البريطانية تبحث بصورة جدية موضوع إصدار تصريح لليهود بالنسبة لفلسطين، قام الوزير اليهودي بحملة ضارية ندد فيها بالحركة الصهيونية، وناشد الحكومة البريطانية أن تمتنع عن إصدار تصريح لصالح اليهود بشأن فلسطين، ولم يكتف بالنقاش والحوار في جلسات مجلس الوزراء، ولكنه سجل معارضته الضارية في ثلاث رسائل، الأولى في 22 أغسطس والثانية في 14 سبتمبر والثالثة في 9 أكتوبر 1917 وكانت هذه الرسائل بالتحديد قبل ثلاثة أسابيع من إصدار تصريح بلفور.

... وقد ظلت هذه الرسائل الثلاث مع وثائق رسمية أخرى من تلك الحقبة، محجوبة عن الرأي العام، إلى أن تولت الحكومة البريطانية نشرها في ربيع 1966.. فكشفت أسرارها أنها ذات قيمة تاريخية عن الصراع الفكري الضاري الذي قسم اليهودية العالمية إلى معسكرين، أحدهما يستحث الحكومة البريطانية على إصدار بيان يؤيد إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين، والثاني يعارض هذه السياسة معارضة شديدة ومن غير تراخ ولا هوادة.

... وقد اختار الوزير اليهودي لمذكرته الأولى عنوانا عبقريا، فجعله"الحكومة البريطانية عدوة السامية"، فكان عنوانا مثيرا ينطوي على تهمة خطيرة توجه إلى الحكومة البريطانية، وقال في صدر مذكرته إن"سياسة حكومة جلالته هي معادية للسامية من حيث النتيجة، وستكون ميدانا لأعداء السامية في جميع أنحاء العالم.. لقد بدت الصهيونية لي بصورة دائمة على أنها عقيدة سياسية ضارة، لا يمكن الانتماء إليها من قبل مواطن مخلص في بريطانيا، وإذا تعلقت عينا إنجليزي يهودي على جبل الزيتون (القدس) وتطلع إلى اليوم الذي ينفض فيه تراب بريطانيا عن حذائه ليعود إلى مزاولة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت