فهرس الكتاب
الزراعة في فلسطين، فإنه يكون بذلك قد تعلق بأهداف تتناقض مع الجنسية البريطانية، ومعترفا بأنه غير أهل بنصيب من الحياة العامة في بريطانيا العظمى، ولا ينظر إليه كمواطن إنجليزي، إنه من غير المتصور أن يعترف بالحركة الصهيونية من قبل الحكومة البريطانية ولا أن يفوض المستر بلفور بأن يعلن أن فلسطين يجب أن يعاد تأسيسها وطنا قوميا للشعب اليهودي"."
... وتابع الوزير اليهودي يسرد رأيه في هذا السياق منددا بالحركة الصهيونية، نافيا وجود القومية اليهودية، معتبرا إياها خيانة للمواطنة التي يتمتع بها اليهود حيث كانوا، ثم انتقل في حواره إلى الجانب العربي من القضية، يدافع عنها بحرارة وحماسة كما لو كان موكلا بالدفاع عنها، على حين أن الشعب الفلسطيني ومعه الأمة العربية بأسرها، لم تكن ندري وقتئذ ما كان يدور في الجلسات السرية التي كان يعقدها مجلس الوزراء البريطاني، في أجواء الحرب العالمية الرهيبة.
... والمواطن العربي، حين يقرأ ذلك القسم من المذكرة، يكاد يسمع الوزير اليهودي يصرخ ويصيح وهو يقول عن الوطن القومي اليهودي"أنا لا أعلم ماذا يعني هذا المشروع، ولكني أفترض أنه يعني بأنه يجب على المسلمين والمسيحيين أن يخلوا الطريق أمام اليهود، وأنه يجب أن يوضع اليهود في جميع المراكز الممتازة، وأن يرتبطوا بصورة خاصة بفلسطين بنفس الطريقة التي ترتبط إنجلترا بالإنجليز، وفرنسا بالفرنسيين، وإن المسلمين في فلسطين سينظر إليهم كغرباء.. وربما تعين أن تمنح الجنسية فقط كنتيجة لامتحان ديني".