11)من نكات ذكر المسند إليه معرفًا بالإشارة للتنبيه على أن المشار إليه جدير بما يذكر بعد اسم الإشارة من الأوصاف نحو قوله تعالى { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدىً من ربهم واولئك هم المفلحون} فعبر بلفظ أولئك دون هم إذ المقام للإضمار حيث تقدم لهم ذكر تنبيهًا على انهم جديرون بكونهم على هدى من ربهم إذًا إسم الإشارة يدل على كمال التمييز فكأنه قال أولئك المؤمنون بالغيب المقيمون الصلاة إلخ استحقوا أن يكونوا على هدى من ربهم وكذا يقال في أولئك هم المفلحون قال الزمخشرى ونظيره أى هذا التركيب قولك أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار الذين قارعوا دونه وكشفوا الكرب عن وجهه أولئك أصحاب الجنة هذا على سبيل الاستطراد أذكر ما دار بين القوم فيما يتعلق بجملة أولئك على هدىً من ربهم فإن لها تاريخًا عجيبًا وذلك أن تيمور لنك التترى عقد مجلسًا بسمرقند خاصًا بالفحول من علمائها وعلماء غيرها وجرى فيه مباحثة بين الفاضلين سعد الدين التفتازانى والسيد الشريف الجرجانى وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمى فانتصر للسيد على السعد وكان السعد مقدمًا عند تيمور لنك فبعد تلك المباحثة قدم عليه السيد فحزن السعد وما لبث أن مات وكان موضوع المباحثة هذه الآية فالسعد يقول أن فيها استعارة تبعية تمثيلية معًا والسيد ينفى إجتماع الاستعارتين فبما أن الإستعارة التمثيلية ما كان كل من طرفى التشبيه فيها هيئة منتزعة من عدة أمور يحتم السيد أن يكون ما يعبر به عن تلك الهيئة لفظًا مركبًا وحيث أن التبعية أنما تجرى في المفرد فلا يصح عنده إجتماعها مع التمثيلية في جملة إذ يقال حينئذٍ أن الجملة استعارة مفردة مركبة وفى ذاك تناف لكنه أجاز أن يحذف وبعض ألفاظ التمثيلية إذا كان المذكور يفهم منه المحذوف فقال في الآية شبهت هيئة مركبة من