14)المشاكلة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه بصحبته فقوله أولياؤهم الطاغوت معناه أعداؤهم الطاغوت فذكر أعداؤهم بلفظ أولياؤهم لوقوعه صحبة ولى المذكور قبله فالمشاكلة مجاز مرسل علاقته المجاورة في الذكر أى الوقوع في الصحبة ثم بالإعتبار يكون في اللفظ مشاكلة واستعارة أو مجاز مرسل ففى المثال المتقدم استعارة باعتبار تشبيه الأعداء بالأولياء تهكمًا واستعارة لفظ الثانى للأول ومشاكلة باعتبار أن الأعداء مذكور بلفظ غيره لوقوعه صحبته ومثال المشاكلة والمجاز المرسل قوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) فإن معنى الأولى المعصية ومعنى الثانية جزاء المعصية وهو ليس بسيئة فاستعملت السيئة مكان الجزاء لكونهاسببه ففيها مجاز مرسل علاقته السببية ومن حيث أن الجزاء مذكور بلفظ غيره لوقوعه صحبته كان ثمة مشاكلة ولا يلزم تأخير اللفظ الحاصل به المشاكلة عن مشاكله بل قد يتقدم عليه كما في قوله تعالى ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقد يكون اللفظ الحاصل معه المشاكلة غير مذكور في الكلام وحينئذٍ تسمى المشاكلة تقديرية نحو قوله تعالى { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا إلى قوله صبغة الله ومن احسن من الله صبغة ونحن له عابدون } فإن صبغة الله منصوب بفعل محذوف وجو بادل عليه قوله آمنا والتقدير صبغنا الله بالإيمان صبغة أى طهرنا به تطهيرا إذ الإيمان يطهر النفوس فذكر تطهير الله بلفظ صبغة الله مشاكلة لمعنى آخرر حاضر في الذهن وذلك أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في صبغ أصفر يسمى المعمودية ويعتقدون أنهم بهذا الإنغماس تطهر وأمن كل دين غير النصرانية فأمر الله المؤمنين أن يقولوا للنصارى صبغنا الله بالإيمان ولم نصبغ صبغتكم فلفظ ولم نصبغ صبغتكم هو المقدر ومعه حصلت المشاكلة ويجوز أن يكون في صبغة الله استعارة بأن يعتبر تشبيه التطهير بالإيمان من الكفر بصبغ المغموس في الصبغ الحسى ووجه الشبه كما قال ابن يعقوب ظهور أثر كل منهما على ظاهر