الصفحة 19 من 21

17)التغليب ليس من باب الحقيقة قطعًا لأن اللفظ مستعمل في غير ما وضع له فلفظ الذين في الآية موضوع في الأصل لجمع العقلاء من الذكور لكنه فيها مراد منه الإناث أيضا ثم التغليب يكون من الجمع بين الحقيقة والمجاز ومن المجاز ومن عموم المجاز فالجمع بين الحقيقة والمجاز أن تنسب إلى اللفظ معنيين كل منهما على حدته أحدهما حقيقى والآخر مجازى كالذكور والإناث بالنسبة إلى لفظ الذين فتقول شبهت جمعية الإناث بجمعية الذكور بجامع أن كلًا وليه الله مثلًا واستعير اللفظ الدال على جمعية الذكور باعتبار هيئته لجمعية الإناث ثم أريد منه الذكور والإناث فالعلاقة معتبرة حينئذٍ بين بعض ما أريد باللفظ وبين البعض الآخر أى بين الذكور والإناث إذ هما شطرا ما أريد باللفظ وأما على كون التغليب من المجاز فتكون العلاقة معتبرة بين تمام ما أريد باللفظ وبين المعنى الحقيقى فتقول شبهت جمعية المشتركين لفظًا بجمعية المشتركين لفظًاومعنى أى شبهت الجمعية المكونة من الذكور والإناث بالجمعية المكونة من الذكور فقط واستعير المشبه به للمشبه وعموم المجاز أن تعتبر نقل لفظ الذين من الجمع المقيد أى جمع الذكور إلى مطلق جمع أى إلى معنى كلى يشمل المعنى الحقيقى وغيره فالعلاقة حينئذٍ الإطلاق وهى معتبرة بين تمام المراد والمعنى الموضوع له اللفظ كما في سابقه والمثنى كالجمع في جميع ما ذكر إلا أن نحو أبوين المقول على الأم والأب يلزم فيه ابتداءً ان تشبه الأم بالأب لعلاقة المجاورة في الذهن أو الذكر ثم يجرى التجوّز في هيئة التثنيه كما أسلفنا والمشهور أن التجوّز في المثنى والجمع أصلى في غير المشتق منهما تبعى في المشتق فمثال الجمع المشتق قوله تعالى حكاية عن مريم وكانت من القانتين إذا المراد بالقانتين ما يعم القانتات أيضًا فتقول شبه قنوت الإناث بقنوت الذكور واستعير الثانى للأول واشتق من قانتين وأريد به الذكور والإناث بناء على الوجه الأول أى الجمع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت