وَخَلِّ سَمْعَكَ عن بَلْوَى أخي جَدَلٍ * شُغلُ اللبيب بها ضَرْبٌ من الهَوَسِ
ما إن سَمَتْ بأبي بكرٍ ولاَ عُمَرٍ* ولا أتَتْ عن أبي هِرٍّ ولا أنسِ
إلاَّ هَوىً وخُصُوماتٌ مُلَفَّقَةٌ * لَيْسَتْ بِرَطْبٍ إذا أعدَّتْ ولا يَبَسِ
فلاَ يَغُّرُّكَ مِنْ أربابها هَذَرٌ * أَجْدَى وجِدُّكَ منْها نَغْمَةُ الجَرَسِ
أعِرْهُمُ آذانًا صُمًّا إذا انطقُوا*وَكُنْ إذَا سَألُوا تُعْزَى إلى خَرَسِ
ما العلْمُ إلا كتاب الله أوْ أثَرٌ * يَجْلو بنورِ هُداهُ كُلَّ مُلْتبِسِ
نُورٌ لِمُقتَبِسٍ خيرٌ لِمُلتَمِسٍ * حِمىً لِمُحْتَرِسٍ نُعْمَى لِمُبْتَئسِ
فَاعْكُفْ بِبَابِهما عَلى طُلاّبِهِمَا* تَمْحُو العمَى بِهِمَا عن كُلِّ مُلْتَمِسِ
وَرِدْ بِقَلْبِكَ عَذْبًا منْ حِياضِهِمَا*تَغْسِلْ بِمَاءِ الهُدى ما فيه من دَنَسِ
وَاقْفُ النبيَّ وأتباعَ وَكُنْ * مِنْ هَديهم أبدًا تَدْنُو إلى قَبَسِ [1]
والْزَمْ مَجَالِسَهُم واحفَظْ مُجَالِسَهُمْ*واندُبْ مَدَارِسَهُمْ بالأربعِ الدُّرُسِ
واسْلُكْ طَرِيقَهُمُ والزَمْ فريقَهُمُ* تَكُن رَفِيقَهُمُ في حضْرَةِ القُدُسِ
تلك السعادةُ إنْ تُلمِمْ بِسَاحتِها* فَحُطَّ رحْلَكَ قَدْ عُوفِيتَ مِن تَعَسِ
11 -وقال مجد الدين محمد الإرْبَلي-رحمه الله تعالى-:
إذا شئت أن تتوخَّى الهدى*وأنْ تأتيَّ الْحَقَّ من بابهِ
فَدَعْ كُلَّ قَوْلٍ وَمَنْ قَالَهُ* لِقَوْلِ النَّبِيّ وَأَصْحَابِهِ
فَلَمْ يَنْجُ مِنْ مُحْدثَاتِ الأمُورِ* بِغَيْرِ الحَدِيثِ وأربَابِهِ
قال الحافظ الصُّوري-نسبة إلى مدينة صور بلبنان-في مدح أهل الحديث:
قُلْ لِمَنْ عَانَدَ الحَديثَ وأضحى* عائبًا أهْلَه وَمَن يَدَّعِيهِ
(1) -تدنو: تقترب، إلى قبس. القبس: شعلة نار، وهي كناية عن النور.