الصفحة 100 من 907

وَخَلِّ سَمْعَكَ عن بَلْوَى أخي جَدَلٍ * شُغلُ اللبيب بها ضَرْبٌ من الهَوَسِ

ما إن سَمَتْ بأبي بكرٍ ولاَ عُمَرٍ* ولا أتَتْ عن أبي هِرٍّ ولا أنسِ

إلاَّ هَوىً وخُصُوماتٌ مُلَفَّقَةٌ * لَيْسَتْ بِرَطْبٍ إذا أعدَّتْ ولا يَبَسِ

فلاَ يَغُّرُّكَ مِنْ أربابها هَذَرٌ * أَجْدَى وجِدُّكَ منْها نَغْمَةُ الجَرَسِ

أعِرْهُمُ آذانًا صُمًّا إذا انطقُوا*وَكُنْ إذَا سَألُوا تُعْزَى إلى خَرَسِ

ما العلْمُ إلا كتاب الله أوْ أثَرٌ * يَجْلو بنورِ هُداهُ كُلَّ مُلْتبِسِ

نُورٌ لِمُقتَبِسٍ خيرٌ لِمُلتَمِسٍ * حِمىً لِمُحْتَرِسٍ نُعْمَى لِمُبْتَئسِ

فَاعْكُفْ بِبَابِهما عَلى طُلاّبِهِمَا* تَمْحُو العمَى بِهِمَا عن كُلِّ مُلْتَمِسِ

وَرِدْ بِقَلْبِكَ عَذْبًا منْ حِياضِهِمَا*تَغْسِلْ بِمَاءِ الهُدى ما فيه من دَنَسِ

وَاقْفُ النبيَّ وأتباعَ وَكُنْ * مِنْ هَديهم أبدًا تَدْنُو إلى قَبَسِ [1]

والْزَمْ مَجَالِسَهُم واحفَظْ مُجَالِسَهُمْ*واندُبْ مَدَارِسَهُمْ بالأربعِ الدُّرُسِ

واسْلُكْ طَرِيقَهُمُ والزَمْ فريقَهُمُ* تَكُن رَفِيقَهُمُ في حضْرَةِ القُدُسِ

تلك السعادةُ إنْ تُلمِمْ بِسَاحتِها* فَحُطَّ رحْلَكَ قَدْ عُوفِيتَ مِن تَعَسِ

11 -وقال مجد الدين محمد الإرْبَلي-رحمه الله تعالى-:

إذا شئت أن تتوخَّى الهدى*وأنْ تأتيَّ الْحَقَّ من بابهِ

فَدَعْ كُلَّ قَوْلٍ وَمَنْ قَالَهُ* لِقَوْلِ النَّبِيّ وَأَصْحَابِهِ

فَلَمْ يَنْجُ مِنْ مُحْدثَاتِ الأمُورِ* بِغَيْرِ الحَدِيثِ وأربَابِهِ

قال الحافظ الصُّوري-نسبة إلى مدينة صور بلبنان-في مدح أهل الحديث:

قُلْ لِمَنْ عَانَدَ الحَديثَ وأضحى* عائبًا أهْلَه وَمَن يَدَّعِيهِ

(1) -تدنو: تقترب، إلى قبس. القبس: شعلة نار، وهي كناية عن النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت