الصفحة 102 من 907

شيوخُ حديث المصطفى ومعادنُ التـ* ـقى وبدورٌ نورُهم غيرُ آفِلِ

شَفَوْا عِلَلَ الأكباد منه وأصبحوا* وقد لَبسوا منه نفيس الغلائل

هُمُ نصحوا منها الصحيح وبَيَّنُوا* معارفه في الممتعات الحوافل [1]

فَهْمُ في مبانيهم جبالٌ منيفةٌ * وهُمْ في مغانيهم [2] شموس المحافل

يذُبون عن دين النبي محمدٍ* بألسنةٍ مثلِ السيوفِ الفواصلِ

دليلهُمُ قولُ الرسول وفعلُه* وذلك يومَ الفصل أقوى الدلائلِ

ومدرسُهم آي الكتاب، وإنه * لأقمعُ بِرهانٍ لكل مناضل

هُمَا حجةُ الإسلام لا ما يطيش من * دِمَاغٍ ألدٍّ في الخصام مجادل

ولولاهُما كان ابن سينا مُنَزَّلا * من العلم في أعلى بروج المنازل

وكان ابن مسعود وأعلام عصره* من الصَّحْبِ في مَهْوَى من الجهل نازلِ

فلا تقْتدوا إلا بِهِم وتيمَّموا* لهم منهجًا كالقِدْح ليس بمائلِ

ألم تر أن المصطفى يومَ جاءه الـ* وليد بِصَوْل الأحوذي المجادل

تجنب منهاج المِرا، وتَلا لَهُ * من السجدة [3] الآيات ذات الفواصلِ

ولم تجْعَل القرآن غيرَ مُصَدّقِ * إذا لم تقدمه دروس الأوائلِ

كذا فِعَل الطيار [4] يوم خطابه* لأصْحَمَةٍ [5] بين الخُصُوم المقاوَلِ

تَلاَ لَهُمْ آيُ الكتاب فأيقنوا * بها بِشهادة الدموع الهواطل

إلى ذاك صار الأذكياءُ من الورى * وعادوا إليه بَعْدَ بُعْدِ المراحلِ

(1) -قال شيخنا العلامة أبو أويس في: (الرونق) (ص:63) : (يقصد المؤلفات كفتح الباري ونحوه) .

(2) -أي: منازلهم.

(3) -يعني سورة السجدة.

(4) -جعفر بن عبد المطلب.

(5) -النجاشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت