شيوخُ حديث المصطفى ومعادنُ التـ* ـقى وبدورٌ نورُهم غيرُ آفِلِ
شَفَوْا عِلَلَ الأكباد منه وأصبحوا* وقد لَبسوا منه نفيس الغلائل
هُمُ نصحوا منها الصحيح وبَيَّنُوا* معارفه في الممتعات الحوافل [1]
فَهْمُ في مبانيهم جبالٌ منيفةٌ * وهُمْ في مغانيهم [2] شموس المحافل
يذُبون عن دين النبي محمدٍ* بألسنةٍ مثلِ السيوفِ الفواصلِ
دليلهُمُ قولُ الرسول وفعلُه* وذلك يومَ الفصل أقوى الدلائلِ
ومدرسُهم آي الكتاب، وإنه * لأقمعُ بِرهانٍ لكل مناضل
هُمَا حجةُ الإسلام لا ما يطيش من * دِمَاغٍ ألدٍّ في الخصام مجادل
ولولاهُما كان ابن سينا مُنَزَّلا * من العلم في أعلى بروج المنازل
وكان ابن مسعود وأعلام عصره* من الصَّحْبِ في مَهْوَى من الجهل نازلِ
فلا تقْتدوا إلا بِهِم وتيمَّموا* لهم منهجًا كالقِدْح ليس بمائلِ
ألم تر أن المصطفى يومَ جاءه الـ* وليد بِصَوْل الأحوذي المجادل
تجنب منهاج المِرا، وتَلا لَهُ * من السجدة [3] الآيات ذات الفواصلِ
ولم تجْعَل القرآن غيرَ مُصَدّقِ * إذا لم تقدمه دروس الأوائلِ
كذا فِعَل الطيار [4] يوم خطابه* لأصْحَمَةٍ [5] بين الخُصُوم المقاوَلِ
تَلاَ لَهُمْ آيُ الكتاب فأيقنوا * بها بِشهادة الدموع الهواطل
إلى ذاك صار الأذكياءُ من الورى * وعادوا إليه بَعْدَ بُعْدِ المراحلِ
(1) -قال شيخنا العلامة أبو أويس في: (الرونق) (ص:63) : (يقصد المؤلفات كفتح الباري ونحوه) .
(2) -أي: منازلهم.
(3) -يعني سورة السجدة.
(4) -جعفر بن عبد المطلب.
(5) -النجاشي.