الصفحة 120 من 907

وإن كانت عجالة سريعة، لكنها-بالنسبة لي-كافية، وإيجازًا في المقال، وبلاغة في البيان، وسلطانًا على القلوب والأبدان، وحلاًّ للرموز والألغاز، ومع هذه المبالغة في الإيجاز والاختصار وضغط العبارة وتحميل اللفظ القليل المعاني الكثيرة.

فقد اشتملت: (على-معظم-عُلالة فوائد المتقدمين، وسُلالةِ فرائد المتأخرين، ذكر فيها مسائل متعلقة بالجرح والتعديل، ومناهل مربوطة بأئمة الجرح والتعديل، عسى أن تكون مفيدة وهادية، إلى الطريقة النقية الصافية) [1] .

وصدق من قال: (كم ترك الأولُ للآخر) . ولا يفلح من يقول: (ما ترك الأول للآخر شيئًا) . وقديمًا قيل:

يقول من تقرع أسماعه * كم ترك الأول للآخر

(فالشمس شمس وإن لم يرها الضرير، والعسل عسل، وإن لم يجد طعمه الممرور، فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والماء زاخر، ولمن بقي في الظلمة والبَدْر زاهر) . هذا الكتاب أروى غليلي وأشفى عليلي، وأرشدني إلى سواء الطريق، ونجاني من كل حريق، وعلمني ما لم أكن أعلم، وفهمني ما لم أكن أفهم، وجنّب قلمي الخطأ والخطل، وقدمي السهو والزلل [2] وزلة القلم أعظم من زلة القدم. تستحق أن تكتب على الحناجر ولو بالخناجر. ومع هذا فأقول ممتثلًا بقول القائل:

وإن أبصرت منقصة فهبها* لما فيه من الشّيم الحسان

وقد عشت مع هذه الفوائد والأجوبة قراءة وكتابة وترتيبًا وترصيفًا وتخريجًا وتصحيحًا فلا لوْم عليّ وإن تمثلت بأبيات علي بن إسماعيل بن القاسم بن أحمد ابن الإمام المتوكل على الله التي يقول فيها:

هذا الجوابُ عن المسائل قد شفى* قلبًا من الإشكال كان على شفا

لاَزِلتُ بالإرشاد منك لِكُل ما*أعْيا ذوي الأنظار تأتي بالشِّفى

(1) -انظر: (الرفع والتكميل ص:50) .

(2) -انظر: (الرفع والتكميل ص:50/ 51/ بتصرف مني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت