ولم يراعِ شيبتي في الإسلام، ولا نسَبي إلى خير الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو يَتَمَسّح بالتصوف وأهْل البيت، كما لم يرفعْ رأسًا لعدة عرائضَ ممهورة بمآت التوقيعات.
وقد تركتُ له (منبرَه) و (كُرسيَّه) ، وَسَلِمْتُ-بحمد الله-من كل بلية، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) [1] . أقول: لم أكن بِدْعًا من كوكبة منصورة من أهل الحق الذين رَفَعُوا عَقٍيرَتَهم، وهَزُّوا يَرَاعَتَهُم بالإنكار على أهل الشطحِ المذموم، الناعقين بالحلول والإتحاد، والكفر والإبتداع، فَحَرَّرُوا-جزاهم الله خيرًا-كتُبًا ورسائلَ فَضَحَتْ عَوَارَهم، وكَشَفَتْ ضَلاَلَهم، وعلى رأسهم شمسُ الدين السخاوي الذي ألف ديوانَه العظيم (القولُ المُنبي، في ترجمة ابن العربي) أوْرَد فيها ردودَ وفتاوِي نحوِ مائة وأَربعين عالمًا من كبار أئمة المذاهب الأربعة الفقهية، ومشايخ الطرق الصوفية، بالشام ومصر واليمن والحجاز والمغرب، صرحوا فيها بضلال ابن العربي الحاتمي وما تضمنته (فتوحاتُه) و (فُصُوصُه) من الكفريات الموبقات، والكتاب ما زال مخطوطًا، وهو على وشك الصدور-إن شاء الله-مدروسًا محققًا بهمة أخ مغربي كريم بمكة المكرمة، وليت شعري لو أُوقف وازرُ الأوقاف السابق على تلك الفضائح التي تزكم الأنوفَ روائحُها، ويُعشي الأبصارَ دُخانُها، هل كان يصر على دعواه التي ألقاها في دَرسه، غيرَ مُبالٍ بما تنطوي عليه من تنكر للحق، وتصامم عن سماعه، وقد علمتُ بالتجربة أن أنجَعَ الطرق لإقناع المكابر، وإفحام الجاهل المجاهِر، أن تُخْتار من تلك الطَّوامّ عُيونٌ عَوْراء، لا يملك من سمعها-دون تسمية قائلها-إلا الإقرار بفداحة جُرمها، وضلالِ صاحبِها، كما فَعَلَ الحافظ ابنُ حَجَر مع شيخه ابن الملقن حول كفريات ابن الفارض، ولله الأمر من قبل ومن بعد،
وقد قلت:
(1) -آخر آية في سورة الشعراء رقم: (227) . يقول أبو عاصم: هذه الآية فيها (تهديد شديد، ووعيد أكيد عام في كل ظالم، تتفتّت له القلوب ألمًا، وتتصدع له القلوب كمدًا، أي: سيعلم كل ظالم، وكل كافر فاجر، أيَّ مصير يرجعون إليه؟ وأيَّ عقاب ينالونه، حيث ظلموا أنفسهم، بالإعراض عن الإيمان، والتكذيب بآيات الرحمن!؟، كما سيعلم كل طاغية جبار، نهايته المشئومة التي يصير إليها يوم الحشر الأكبر!!) . انظر: (التفسير الواضح) (ص:929) .