لا دليل على خطئه بخلاف المرسل، والحكم عندهم فيمن عرف بالتدليس وأكثر منه إلا أنه لا يدلس إلا فيما سمعه من ثقة لا شك فيه أن عنعنته مقبولة كما قالوا في ابن عيينة) [1] .
وقال العجلي-رحمه الله تعالى-: (لا يكاد الشعبي-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه-يرسل إلا صحيحًا) . وقال الآجري عن أبي داود-رحمهما الله تعالى-: (مرسل الشعبي أحب إلي من مرسل النخعي) [2] .
لا يخلو كتاب من خطأ، ولا يسلم منه محدث:
ومن أجمل ما قرأت في خطإ الثقات وكونه لا يسلم منه بشر مهما علا كعبه في هذا الفن قول الإمام أحمد: (في رواية الأثرم: ليس ينبغي لأحد أن ينكر حديثًا يلقى عليه كان وكيع يقول: ليس هذا عندنا. ولا يقول: لم أسمعه يسكت.
قال أبو عبد الله: وكان ابن مهدي قد ذكر له عن ابن المبارك عن ورقاء عن سعيد بن جبير إذا أقر بالحدِّ لم يقم عليه، فأنكره إنكارًا شديدًا ثم نظر فوجده في كتابه.
(1) -انظر: (التنكيل) (2/ 917/918) ، قال الذهبي في: (السير) (8/ 465) : (وقد كان سفيان بن عيينة مشهورًا بالتدليس، عمد إلى أحاديث رفعت إليه من حديث الزهري، فيحذف اسم من حدثه، ويدلسها إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده) .
وقال الذهبي أيضًا في: (السير) (8/ 465) :(وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول، فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل:
1 -الثوري،
2 -والأعمش،
3 -وأبي إسحاق،
وأضرابهم من الأئمة المتقنين وأهل الورع والدين، لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يُبَيّن السماع فيه وإن كان ثقة، لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا يدري لعلَّ هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يَنهِي الخبر بذكره إذا عُرف. اللهم إلا أن يكون المدلس يُعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك، قبلت روايته، وإن لم يُبيّن السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان ابن عيينة وحده، فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان ابن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه) .
وقال الحافظ الذهبي أيضًا في: (السير) (8/ 458) : (وسفيان بن عيينة أثبت الناس في عمرو بن دينار) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 42) لشيخنا أبي الفضل.
(2) -انظر: (التنكيل) (2/ 901) .