وقال مهنا لأحمد: كان غندر يغلط، قال: أليس هو من الناس؟ وقال البويطي سمعت الشافعي يقول: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) [1] .
فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه. وقال المزني تلميذ الشافعي: لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتابًا صحيحًا غير كتابه).
وقال: قرأت كتاب (الرسالة) على الإمام الشافعي ثمانين مرة فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هيه-أي حسبك اكفف-أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غير كتابه.
وقال مَعْمر [2] : لو عرض الكتاب مائة مرة ما كاد يسلم من أن يكون فيه سقط أو: قال: خطأ). (إسناده صحيح) .
ويشهد لهذا ما رواه الخطيب البغدادي في (موضح أوهام الجمع والتفريق) [3] عن المزني-الأثر السابق- [4] . وصدق الشاعر حين قال:
كم من كتاب قد تصفحته*وقلتُ في نفسي أصلحتُهُ
حتى إذا طالعتُه ثانيًا*وجدت تصحيفًا فصححتُه
وقال حنبل-رحمه الله تعالى-: سمعت أبا عبد الله يقول: (من يعرى من الخطأ والتصحيف؟) .
(1) -سورة النساء، الآية رقم: (82) .
(2) -قال الذهبي في (السير) (7/ 12) : (ومع كون معمر ثقة ثبتًا، فله أوهام، ولا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين فيه أغاليط، وحديث هشام-بن يوسف قاضي صنعاء-وعبد الرزاق-هو ابن همام- عنه أصح، لأنهم أخذوا عنه من كتبه. والله أعلم) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (ص:45) . وجاء في (السير) (8/ 392) أيضًا أن: (محمد بن موسى(قال) :سمعت إبراهيم بن موسى يقول: كنت عند يحيى بن معين، فجاءه رجل فقال: من أثبت في معمر؟ ابن المبارك أو: عبد الرزاق؟ وكان يحيى متكئًا فجلس وقال: كان ابن المبارك خيرًا من عبد الرزاق ومن أهل قريته، كان عبد الله سيدًا من سادات المسلمين).
(3) -كما في: (1/ 6) .
(4) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 338/ رقم:452) ، و (الآداب الشرعية) (2/ 103) .