والصغار ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة، أفيقال له: هذا الحديث لا يتابع عليه؟! وكذلك التابعون كلُّ واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم.
وما الغرض هذا، فإن هذا مقرر في علم الحديث على ما ينبغي، وإنّ تفرد الثقة المتقن يُعد صحيحًا غريبًا، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يُعد منكرًا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو: إسنادًا يُصَيّره متروكَ الحديث.
ثم ما كل من فيه بدعة، أو: له هفوة، أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه، ولا من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ .. ).
قال شيخ شيخنا أبو غدة في آخر كتاب: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) [1] : (فإنه لم يسلم من الخطأ أحد من الأئمة المشهود لهم بالحفظ والعلم والضبط والإتقان.
حتى قال الإمام يحيى بن معين: (لست أعجب ممن يحدث ويخطئ، وإنما العجب ممن يحدث فيصيب. إلى أن قال: من لا يخطئ في الحديث-أي: من زعم أنه لا يخطئ في الحديث-فهو كذاب) . كما في (تاريخه) في الفقرة (52/ 2682) .
قلت: حتى لو أصر الحافظ الثقة على خطئه وثوقًا بحفظه أو: بكتابه. فإن ذلك لا ينزله عن درجة الثقة، كما وقع للإمام مالك-رحمه الله-في (عمرو بن عثمان) فإنه كان يُصر على أنه (عُمر) بضم العين وفتح الميم، ويشير بيده إلى داره، إيذانًا منه بأنه يعلم أنه يخالفونه، ويجزم أن الصواب فيه (عُمَر) ، والجمهور على أنه (عَمرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم، كما حكاه الحافظ ابن الصلاح في: (معرفة أنواع علم الحديث) [2] .
(1) -كما في: (ص:563/ 564) .
(2) -كما في: (ص:88/ في النوع الرابع عشر) .