الصفحة 78 من 907

يكون غيبة إن أخبره؟ قال: المستشار مؤتمن يخبره بما فيه وهو أظهر ولكن يقول: ما أرضاه لك ونحو هذا أحسن. قال السخاوي في (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) : لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد.

وقال في (الإعلان بالتوبيخ) [1] :(وإذا أمكنه الجرح بالإشارة المفهمة أو: بأدنى تصريح لا تجوز الزيادة على ذلك، فالأمور المرخص فيها للحاجة لا يرتقي فيها إلى زائد على ما يُحصّل الغرض.

وقد رَوَيْنا عن المزني قال: سمعني الشافعي يومًا وأنا أقول: فلان كذاب، فقال لي: يا إبراهيم أكْسُ ألفاظك، أحْسِنها، لا تقل: كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء [2] .

ونحوه أن البخاري كان لمزيد ورعه قل أن يقول: كذاب، أو: وضاع. أكثر ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه، ونحو هذا.

نعم، ربما يقول: كذبه فلان، أو: رماه فلان بالكذب)وهذه بعض نماذج من ذلك القليل الذي قال فيه البخاري نقلتها من كتاب (ذاكرة سجين مكافح) لفضية شيخنا أبي الفضل:

1 -قال الذهبي في (الميزان) (ترجمة الحسن بن عَمرو بن سيف العبدي) [3] : (كذبه ابن المديني، وقال البخاري: كذاب. نقل ذلك ابن الجوزي، ولم أجده في(الضعفاء) للبخاري) كذا قال الذهبي.

وفي: (تهذيب التهذيب) [4] في ترجمته قول الحافظ ابن حجر: (قرأت بخط الذهبي: ولم أجده في(الضعفاء) للبخاري.

(1) -كما في: (ص:68/ 69) .

(2) -يعني: كذابًا. وسيأتي أن قول ابن معين: (ليس بشيء) يقصد به-خلاف ما قصده الشافعي-:أن أحاديثه قليلة جدًا-إنما يريد أنه لم يَرْو حديثًا كثيرًا-أو: أنه شديد الضعف. انظر: (السير) (9/ 6) ، و (هدي الساري) (ص:419) ، و (الرفع والتكميل) (ص:99) .

(3) -كما في: (1/ 516) .

(4) -كما في: (2/ 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت