وأقره الحافظ ابن حجر في: (لسان الميزان) [1] ولم يذكره البخاري في: (التاريخ الكبير) و (التاريخ الصغير) ولا (الضعفاء الصغير) .
5 -وفي: (الميزان) أيضًا [2] في ترجمة: (سعيد بن سلاّم العطار) : (كذبه ابن نمير، وقال البخاري: يُذكر بوضع الحديث) وهو بهذا اللفظ في: (التاريخ) (ص:228) وذكره في: (التاريخ الكبير) (2/ 1/481 -بقوله: منكر الحديث) .
6 -وفي: (الميزان) أيضًا [3] في ترجمة: (عبد العزيز بن يحيى المدني) : (قال البخاري: يضع الحديث) [4] .
وفيما ذكرنا كفاية وقد تتبع مطلحات البخاري شيخ شيخنا أبو غدة-كما في حاشية:"الرفع والتكميل"-وبعبارة فمنهاج الأئمة في النقد والجرح والتعديل لا نظير له يكتبون ما لهم وما عليهم. ولا يفرقون بين الأب، والابن والأخ، والعم، والخال، يتجلى ذلك في صور كثيرة.
من ذلك-كما سبق-قول إمام العلل علي بن المديني لما سئل عن أبيه: (إنه الدين! أبي ضعيف في الحديث) [5] . ولما سئل أبو داود عن ابنه فقال: (إن ابني كذاب) [6] !.
وظني أن أبا داود هنا بالغ في تجريح ابنه فليس كذابًا-وقال زيد بن أبي أنيسة: لا تأخذ عن أخي يحيى ... انظروا (مقدمة مسلم) . حقًا لا يحابون قريبًا، ولا يجافون بعيدًا.
جرحوا وعدلوا بعدل، أطهار في معتقدهم، أطهار في أخلاقهم، أطهار في أعمالهم، أطهار في أجسامهم [7] . إن أهل الحديث: (آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعُّم في الدّمن والأوطار، وتنعّموا بالبؤس في الأسفار مع مساكنة أهل العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار، بوجود الكسر والأطمار. جعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها تكاياتهم، وبواريها فرشهم، نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسمرهم المعارضة، واسترواحهم المذاكرة، وخلوقهم المداد، ونومهم السهاد) [8] .
وإن علم الحديث علم رجال * تركوا الابتداع للاتباع
فإذا جن ليلهم كتبوه * وإذا أصبحوا غدوا للسماع [9]
ولهم همة عالية وتأملوا قول ابن معين: (إني لأحدث بالحديث، فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه) [10] .
ولقد كتب ابن معين من الحديث وجمع من الأصول شيئًا كثيرًا، يقول أحمد بن عقبة: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث. قال أحمد: وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف، وستمائة ألف.
ويقول محمد بن نصر الطبري: سمعت يحيى بن معين يقول: قد كتبت بيدي ألف ألف حديث-لعل هذا العدد يدخل فيه الآثار والموقوفات وفتاوى الصحابة ونحوها، لأن المرفوعات لا تبلغ هذا العدد: (مليون حديثًا) .
(1) -كما في: (4/ 374) .
(2) -كما في: (4/ 374) .
(3) -كما في: (2/ 636) .
(4) -انظر باقي الأمثلة في: (تهذيب التهذيب) (6/ 363) ، و (الميزان) (4/ 250/ 324) ، و (التاريخ الكبير) (4/ 2: 106) ، و (الصغير) (ص:209) ، و (تنزيه الشريعة) (1/ 62/71) ، و (طبقات الشافعية الكبرى) للتاج السبكي (2/ 230) ، و (هدي الساري) ، وغير ذلك من كتب الرجال. انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 124) لفضيلة شيخنا أبي الفضل-زاده الله علمًا وفضلًا-ونفعنا بعلمه.
(5) -كما في: (المجروحين) (1/ 507) لابن حبان، و (سنن الدارقطني) (1/ 26) .
(6) -كذا قال، ومعظم المحدثين على توثيقه. انظر: (جؤنة العطار) (1/ 40) (رقم:51) وما علقه شيخنا أبو أويس هناك.
(7) -كما في: (سير أعلام النبلاء) (17/ 171/165) .
(8) -كما في: (معرفة علوم الحديث ص:3/ 4) .
(9) -كما في: (تذكرة الحفاظ) للذهبي (4/ 1303/رقم:1082) .
(10) -كما في: (تاريخ بغداد) (14/ 184) ، و (الجامع) (100) ، و (تاريخ دمشق) (101) ، و (تهذيب الكمال) (760) . و (يحيى بن معين في تاريخه) (1/ 54/55) .