وسير العلماء خلال اثني عشر قرنًا كما فعل المسلمون. فبإمكاننا، الحصول على تراجم خمسمائة عالم من المشهورين من كتبهم).
والفضل والحق ما شهدت به الأعداء.
وما الفضل إلا ما أقرت به العدا * لصاحبه والشمس لا تَتَسَتَّرُ
معرفة علل الحديث وأنواعها:
قال أبو عبد الله بن منده الحافظ-رحمه الله تعالى-: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرًا يَسيرًا من كثير ممن يدعي علم الحديث، فأما شأن الناس ممن يدعي كثرة كتابة الحديث أو: متفقه في علم الشافعي وأبي حنيفة أو: متبع لكلام الحارث المحاسبي والْجُنيد وذي النون وأهل الخواطر. فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث إلا من أخذهُ عن أهله وأهل المعرفة. فحينئذ يتكلم بمعرفته) [1] .
وقال عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله تعالى-: (معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يعلل الحديث من أين قلت هذا لم يكن له حجة) [2] .
ولا يفهم من قوله: (لم يكن له حجة) : أنه يعلل بلا حجة ولا برهان. ولكن مقصوده أنه حصلت له ملكة قوية راسخة في هذا الفن حتى إنه بمجرد النظر في إسناد الحديث ومتنه تظهر له علة الحديث.
والشأن في ذلك كما قال الربيع بن خثيم-رحمه الله تعالى-: (إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره) [3] .
قال ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-: (الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم-قال شيخنا أبو الفضل: إن كان قلبه خاليًا من الهوى-وينفر منه قلبه في الغالب، قال البُلقيني: وشاهد ذلك أن إنسانًا لو خدم
(1) -كما في: (شرح علل الترمذي) (ص:61/ 62) . للحافظ ابن رجب.
(2) -ذكره الحاكم في: (معرفة علوم الحديث) (ص:112) .
(3) -كما في: (تنزيه الشريعة(1/ 7) .