الصفحة 84 من 907

إنسانًا آخر سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى أنه كان يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه).

وللعلامة ابن القيم في أول (المنار) أو: (نقد المنقول، والمِحك المميز بين المردود والمقبول) ، جواب قيم كاسمه عن قول السائل: (هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنظر في سنده؟) .

فقال: (هذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بدمه ولحمه، وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول لله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهديه، فيما يأمر به، وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كواحد من أصحابه لكرام، فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهديه، وكلامه، وأقواله وأفعاله، وما يجوز أن يخبر عنه وما لا يجوز، ما لا يعرف غيره، وهذا شأن كل متبع مع متبوعه، فإن للأخص به، الحريص على تتبع أقواله وأفعاله، من العلم بها، والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه، وما لا يصح،(ما) ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم، يعرفون (من) أقوالهم ونصوصهم، ومذاهبهم، وأساليبهم ومشاربهم، ما لا يعرفه غيرهم والله أعلم) [1] .

ومن طريف ما جاء في ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: (جاءني رجلٌ من جِلَّة أصحاب الرأي، من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر، فعرضه عليَّ. فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث. وقلتُ في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر. وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح.

(1) -انظر: (مقدمة الجرح والتعديل) (ص:349/ 351) ، و (تحرير التقريب) (1/ 21/22) ، و (الفتح الرباني) (4/ 1617/ وما بعدها) للشوكاني، و (مقدمة بيان الفجر الصادق) (ص:19/ 22) . وانظر أيضا للمزيد (علوم الحديث أصيلها ومعاصرها) (ص:275/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت