الصفحة 85 من 907

فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وأن هذا باطل، وأن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطتُ وأني كذبتُ في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني أعلم أن هذا الحديث خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب. فقال: تدعي الغيب؟ قلت: ما هذا ادعاء غيب.

قال: فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مثل ما نحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف، ولم نقل إلا بفهم. قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة.

قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت: نعم. قال: هذا عجب. فأخذ، فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت: إنه باطل قال أبو زرعة: هو كذب.

قلت: الكذب والباطل واحد. وما قلت: إنه كذب قال أبو زرعة: هو باطل، وما قلت: إنه منكر قال: هو منكر، كما قلت، وما قلت: إنه صحاح، قال أبو زرعة: هو صحاح. فقال: ما أعجب هذا! تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما.

فقلت: ذلك أنا لم نجازف، وإنما قلنا بعلم ومعرفة قد أوتينا. والدليل على صحة ما نقوله، بأن دينارًا مبهرجًا يحمل إلى الناقد، فيقول: هذا دينار مبهرج، ويقول لدينار جيد: هو جيد. فإن قيل له: من أين قلت إن هذا مبهرج؟ هل كنت حاضرًا حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا.

فإن قيل له: فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار؟ قال: لا. (فإن) قيل له: فمن أين قلت: إن هذا مبهرج؟ قال: علمًا رزقتُ. وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك. قلت له: فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين، فيقول: هذا زجاج، ويقول لمثله: هذا ياقوت.

فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت؟ هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج؟ قال: لا. قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجًا؟ قال: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت