قال ابن الصلاح: وقد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظة العلة في الأصل، لذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح.
ونقل ابن الصلاح أن الترمذي سمى النسخ علة من علل الحديث، ونقل السيوطي عن العراقي أنه قال: فإن أراد-يعني: الترمذي-أنه علة في العمل بالحديث فصحيح أو: في صحته فلا، لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة.
وقال أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-: والذي أجزم به أنه يريد أنه علة في العمل بالحديث فقط، ولا يمكن أن يريد علة في صحته.
وقد أطلق الحافظ أبو يعلى في كتابه: (الإرشاد) العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط قال: من أقسام الصحيح: ما هو معلول.
ثم قال: فأما الحديث الصحيح المعلول تقع من أنحاء شتى لا يمكن حَصْرُها، فمنها: أن يروي الثقات حديثًا مرسلًا ينفرد به ثقة مسندًا، فإن المسند صحيح وحجة، ولا تضره علة الإرسال ومثاله: حديث رواه أصحاب مالك كلهم في (الموطأ) عن مالك قال: بلغنا عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (للملوك طعامه وشرابه، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق) [1] .
وقال السيوطي-رحمه الله تعالى-في: (تنوير الحوالك) : وصله مسلم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن محمد بن عجلان، عن أبي هريرة -ورواه إبراهيم بن طهمان الخراساني، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني، عن مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبي هريرة عن
(1) -رواه الإمام مالك في: (الموطأ-الأمر بالرفق بالمملوك) (2/ 249) .