مدة الحيض:
أقل مدة للحيض ثلاثة أيام بلياليها، وأوسطه خمسة، وأكثره عشرة، ولا يشترط أن يستغرق نزول الدم المدة كلها، بل: يكفي وجوده أولها ولو تخلل الطهر بينهما ويجعل الكل حيضًا. ومدة الحيض كما ذكرنا لأحاديث كثيرة منها:
عن الربيع بن صبيح أنه سمع أنسًا يقول: (لا يكون الحيض أكثر من عشرة) [1] . قال الشيخ محمود خطاب السبكي: (ولا يخفى أنه لا يشترط امتداد الدم ثلاثة أيام أو: عشرة بدون انقطاع، بل: المعتبر وجوده في أول المدة وآخرها.
فلو رأت الدم عند طلوع فجر يوم السبت مثلا وانقطع عند غروب شمس يوم الاثنين لا يكون حيضًا. وعن عثمان بن العاص رضي الله عنه أنه قال: (الحائض إذا جاوزت عشرة أيام فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصل) [2] .
وقال الشافعية: أقل مدة الحيض يوم وليلة، بشرط أن يكون الدم نازلًا على الاتصال المعتاد في الحيض، وأكثره خمسة عشر يومًا. وغالبه ستة أو: سبعة أيام.
وبهذا قال عطاء وهو مروي عن علي ابن أبي طالب. وقال الثوري والحنفية: أقل الحيض ثلاثة أيام وثلاثة ليال، وأكثره عشرة أيام ولياليها، وهذا هو الذي عليه العمل، وقيل: خمسة عشر يومًا.
وقال المالكية: أقله دفقة بالنسبة للعبادة، أما بالنسبة للعدة والاستبراء فأقله يوم أو: بعض يوم. وأما أكثره فخمسة عشر يومًا لمبتدئة غير حامل، أما الحامل ففي الشهرين الأوَّلين تعتبر مدة العادة التي كانت قبل الحمل، أما بعد الشهرين وإلى الشهر السادس فتقدر حيضتها عشرين يومًا وإن كان الدم متواصلًا ..
وأما بعد الشهر السادس فتعتبر حيضتها ثلاثين يومًا حتى تلد. ولكن لا دليل لأحد تقوم به الحجة، ولذا فالراجح هو أن دم الحيض معروف للنساء برائحته ولونه، فما قالوا: إنه دم
(1) -رواه الدارقطني، والربيع هذا وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به رجل صالح.
(2) -أخرجه الدارقطني وقال البيهقي: (لا بأس بإسناده) ، انظر: (فقه المرأة المسلمة) لإبراهيم الجمل (28 - 29) .