حيض فهو حيض حتى ينقطع، سواء أكان يومًا أم عشرة أم خمسة عشر، أم: أكثر، ما دام نزوله في كل شهر منتظمًا هذه الأيام، وقد تزيد يومًا أو: اثنين أو: ثلاثة، وتثبت على الزيادة، فيقال لها حينئذ: إنها انتقلت عادتها من عدد أيام إلى عدد آخر. وعلى هذا فإنها تعيد ما صامته من الفرض في أيام الزيادة، لأننا تبيَّنَّا أنها صامته في حيضها.
ودليل التعويل على العادة التي للمرأة: حديث أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَةٍ تهرَاقُ الدَّمَ فَقَالَ: (لتَنْتَظِرُ قَدْرَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ، وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ فَتَدَعُ الصَّلاةَ ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ تُصَلِّي) [1] . وإذا لم تكن للمرأة عادة مستقرة، فإنها ترجع إلى القرائن المستفادة من الدم، لما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني عن فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ -أي تفوح رائحته-فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) [2] .
وتعتبر العادة بتكرارها ثلاث مرات. وقيل: مرتين، وقال الشافعي: تعمل المرأة في المرة الثانية بما رأته في السابقة [3] .
(1) -رواه أبو داود في (سننه) (كتاب الطهارة، باب: في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض) (1/ 71/رقم:274) ، والنسائي في (السنن) (كتاب الحيض، باب: المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر) (1/ 182) ، وابن ماجة في (سننه) (كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة) (رقم:623) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) (1/ 332) ، وأحمد في (المسند) (6/ 320) ، و (مشكل الآثار) للطحاوي (3/ 303) ، والدارقطني في (سننه) (1/ 207) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي) (رقم:202/ 343) ، و (صحيح الجامع) (رقم:5076) كما في هامش (فقه السنة) (1/ 103) .
(2) -رواه أبو داود في (سننه) (كتاب الطهارة، باب: من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة) (1/ 195/رقم:286) ، والنسائي في (السنن) (باب: الفرق بين دم الحيض والاستحاضة) (1/ 123) ، والحاكم في (المستدرك) (1/ 174) وقال: (صحيح على شرط مسلم) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) (1/ 325) ، و (ومشكل الآثار) (3/ 306) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي) (رقم:209) ، و (الإرواء) (رقم:204) ، و (صحيح الجامع) (765) ، انظر تخريجه بتوسع في: (بيان الوهم والإيهام ... ) (2/ 456/457/رقم:457) ، وهامش (فقه السنة) (1/ 102) .
(3) - فقه الأخت المسلمة في الطهارة والحيض. لدكتور عبد المتعال الجبري، (149 - 150 - 151)