الصفحة 38 من 72

فلما لم توجد هذه التقديرات والتفصيلات في كتاب الله تعالى ولا في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن لا تعويل عليها وإنما التعويل على مسمى الحيض الذي علقت عليه الأحكام الشرعية وجودًا وعدمًا وهذا الدليل- أعني أن عدم ذكر الحكم في الكتاب والسنّة دليل على عدم اعتباره- ينفعك في هذه المسألة وغيرها من مسائل العلم لأن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل من الشرع من كتاب الله أو: سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم أو: إجماع معلوم أو: قياس صحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة له: ومن ذلك أن الحيض علق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنة ولم يقدر لا أقله ولا أكثره ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر فمن قدر في ذلك حدًا فقد خالف الكتاب والسنة ... القول أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره وأنه القول الراجح فاعلم أن كل ما رأته المرأة من دم طبيعي ليس له سبب من جرح ونحوه فهو دم الحيض من غير تقدير بزمن أو: سن إلا أن يكون مستمرًا على المرأة لا ينقطع أبدًا أو: ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر فيكون استحاضة ... قال شيخ الاسلام ابن تيمية: والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة.

وقال أيضًا: فما وقع من دم حيض إذا لم يعلم أنه دم عرق أو: جرح. وهذا القول كما أنه هو الراجح من حيث الدليل فهو أيضًا أقرب فهمًا وإدراكًا وأيسر عملًا وتطبيقًا مما ذكره المحددون وما كان كذلك فهو أولى بالقبول لموافقته لروح الدين الإسلامي وقاعدته وهي اليسر والسهولة. قال الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا) [1] . وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا) [2] .

حكم الطهر الفاصل بين الحيضتين:

(1) - رواه البخاري.

(2) -انظر: (رسالة في الدماء الطبيعية للنساء وزكاة الحلي) لشيخ اشيخنا العثيمين رحمه الله (ص:7 - 8 - 9 - 10 - 11) . والحديث رواه البخاري في (صحيحه) في: (الحدود) ، وفي: (صفة النبي صلى الله عليه وسلم) ، وفي: (الأدب) ، ومسلم في (صحيحه) في: (فضائل النبي صلى الله عليه وسلم) ، وأبو داود في (سننه) في: (الأدب) ، و (الطب، وأحمد في(مسنده) (6/ 32/114/ 116/130/ 182/223/ 232/262/ 281) وأبو الشيخ في (الأخلاق) (ص:35/ 36) انظر تخريجه في هامش (مختصر الشمائل المحمدية) (ص:183/رقم:300) للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت