قال الحنابلة: أقل مدة الطهر الفاصل بين الحيضتين ثلاة عشر يومًا .. لأن أكثر مدة للحيض عندهم (على ما رجحه ابن تيمية) سبعة عشر يومًا. وقيل خمسة عشر يومًا على-الراجح المرجوح عند الحنابلة، وعلى هذا القول يكون أقل الطهر خمسة عشر يومًا.
وقال ابن تيمية أيضًا: لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، فكل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض ولو كان أقل من يوم، فإذا استمر الدم بها دائمًا فهو ليس بحيض، لأنه قد علم بالشرع أن المرأة تارة تكون حائضًا، وتارة طاهرة، ومن النسوة من لا تحيض بحال. وقد تحيض في الشهر ثلاث حيضات، ولكن هذا لا يسمع منها بلا شهود من بطانة أهلها يشهدون لها بذلك، لمخالفة العادة المعروفة، وقد روي هذا عن الإمام علي فيمن ادعت ثلاث حيضات في شهر واحد.
وقال المالكية وبعض الحنفية: أقل مدة الطهر خمسة عشر يومًا ولكن المشهور عند الحنفية أنه عشرون يومًا. وقال الشافعية: أقل مدة الطهر خمسة عشرة يومًا بشرط أن يكون ذلك الطهر واقعًا بين دمي حيض. أما إذا كان واقعًا بين دم نفاس ودم حيض فلا حدَّ لأقله عندهم.
واتفق الفقهاء على أنه لا حدَّ لأكثر مدة الطهر، ولا دليل لأحد من نصوص الشرع على بيان أقل مدة الطهر أو: مدة الحيض، وإنما اعتمدوا في أقوالهم هذه على ما لاحضوه من عادات النساء. وإنما وجب الرجوع في هذا إلى أقوالهم، لقوله تعالى: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) [1] . فلولا قولهن مقبول فيما يختص بهن ما حرم عليهم الكتمان وعوِّل عليه في الحكم. وقد لاحضت أيضًا أن مدة الحيض المعتادة تزداد عما هي عليه في أعقاب عملية الجراحية النسائية الخاصة باضطراب العادة سوء لقلة أيامها أو: لكثرة ذلك بوجود نزيف أو: استحاضة، فقد تنزل في المرة الأولى بعد العملية مدة عشرة أيام أو: اثني عشر يومًا فتعتبر حيضًا لأنه يأخذ لون دم الحيض، ولأنه عادة سائدة في هذه الحالة المرضية بين عدد من النساء.
وأما ما روي من أن أقل الحيض للبكر ثلاثة أيام ولياليهن وأكثره خمسة عشر يومًا .. فهو مكذوب باتفاق أهل العلم بالحديث [2] .
(1) -سورة لبقرة الآية رقم: (227) .
(2) -انظر: (فقه الأخت المسلمة في الطهارة والحيض) (ص:151 - 152 - 153)