الصفحة 40 من 72

وقالوا: أقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يومًا على رأي أكثر العلماء، وقد ذهب جماعة إلى أنه ثلاثة عشر يومًا، ولكن لا حد لأكثر مدة الطهر الفاصل لأنه قد يمتد أكثر من سنة إلا لمن بلغت مستحاضة، فعند ذلك يقدر حيضها بعشرة أيام وطهرها بخمسة عشر يومًا ونفاسها بأربعين يومًا وهذا ما لم يكن لها عادة.

أما إذا كان لها عادة وتجاوزت عادتها حتى زاد على أكثر الحيض والنفاس فإنها تبقى على عادتها والزائد عليها يعتبر استحاضة [1] .

النقاء بين أيام العادة الشهرية:

النقاء في الدم في أيام الحيض يعتبر حيضًا، فلو أنها رأت الدم يومًا، ثم رأت طهرًا ونقاءً يومًا أو: يومين مثلًا بحيث لو أنها وضعت قطنة في مكان نزول الدم لم تتلوث. ثم رأت بعد ذلك دمًا يومًا آخر وهكذا في مدة الحيض، فإن كل الأيام تعتبر حيضًا، فلا تصلي ولا تصوم ... ولا تعتكف في المسجد في أيام النقاء هذه، هكذا قال الشافعية والحنفية.

وأما المالكية والحنابلة، فيعتبرون أيام النقاء أيام طهر ما دامت منتظمة معروفة لها، فعليها أن تستحم فيها وتؤدي الصلوات المفروضة والصيام الفرض وتعتكف وتقرأ القرآن، ولا تمتنع على زوجها. وإذا تباعد ما بين الأقراء (الحيضات) فهل تعتد لثلاث حيضات، أو: تكون كالمرتابة، تحيَّض سنة، فيه قولان للفقهاء [2] .

ليس في الكتاب والسنة دليل على التحديد:

احتج بعض الفقهاء على التحديد لسن الحيض وسن اليأس وأقل الحيض والنفاس وأكثره وأقل مدة الطهر بين الحيضتين بنصوص من السنة، وما احتجوا به لا يصلح للاستدلال، لأن النصوص التي احتجوا بها فإما أن تكون صحيحة، ولكنها غير دالة على ما ذهبوا إليه، وإما صريحة في الدلالة على المطلوب، ولكنها غير صحيحة.

(1) -انظر: (فقه المرأة المسلمة) لإبرهيم الجمل (ص:29) .

(2) -انظر: (فقه الأخت المسلمة في الطهارة والحيض) (153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت