الباب؟ فذكر حديث معقل عن عطاء: الحيض يوم وليلة ... وقال ابن مبارك: الجلد لا يعرف بالحديث، ووَهَّن حديثه.
واحتج آخر بالحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لامرأة: (وأن أقل الأيام ثلاثة) ... وقد احتج بعض الشافعية على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا بحديث: (تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي) . وهذا حديث ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير) ... ذكر بعضهم هذا الحديث، ولا يثبت بوجه من الوجوه ...
وقال البيهقي في (المعرفة) : (هذا حديث يذكره بعض فقهائنا، وقد طلبته كثيرًا فلم أجده في شيء من كتب الحديث ولم أجد له إسنادًا .. ) ... وقال النووي في هذا الحديث: (حديث باطل لا يعرف) . وقال الشوكاني فيه: (قال السخاوي في"المقاصد": لا أصل له بهذا اللفظ. وقال النووي: باطل لا أصل له) . لذا فإن العلماء الذين لهم باع في علم الحديث صرحوا بأنه: (لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما يصح للتمسك به، بل: ... الوارد في ذلك إما موضوع أو: ضعيف لمرة) .
قال صديق حسن خان في (الروضة الندية) : (لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة، لأن ما ورد في أقلِّ الحيض وأكثره هو إما موقوف لا تقوم به الحجة أو: موضوع ولا يصحّ، التعويل على ذلك ولا الرجوع إليه) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحدَّ أقلَّ الحيض باتفاق أهل الحديث، والمروي في ذلك ... أحاديث مكذوبة عليه باتفاق أهل العلم بحديثه) . وقال ابن القيم: (تقدير أقلِّ سن تحيض فيه المرأة بما روي عن عائشة أنها قالت:(إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة) وهو حديث ضعيف.
قال الشيخ ناصر الدين الألباني-رحمه الله- في تخريجه: موقوف. رواه الترمذي تعليقًا بدون إسناد فقال: (وروينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فذكره. وقال: تعني والله أعلم فحاضت فهي امرأة. قلت: وقد روي مرفوعًا من حديث ابن عمر بلفظ:(إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأة) ، أخرجه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) ، وعنه الديلمي في (المسند) عن عبيد بن شريم، حدثني سليمان ابن شرحبيل، حدثنا عبد الملك بن مهران، حدثنا سهل بن أسلم العدوي، عن معاوية ابن قرة، قال: سمعت ابن مهران به. قلت: وهذا سند ضعيف عبد الملك بن مهران ابن عدي (مجهول) .