الصفحة 45 من 72

القول الثاني: الدم الذي تراه الحامل حال ولادتها قبل خروج الولد وهو استحاضة وإن كان ممتدًا، أي: بلغ نصاب الحيض. وهذا مذهب الحنفية.

استدل أصحاب القول الأول على اعتباره دم نفاس، بأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده، وإنما يُعلم خروجه بسبب الولادة إذا كان قريبًا منها، ويُعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته. واستدل الأحناف على مذهبهم، بأن الحيض دم رحم، ودم الرحم لا يوجد من الحامل، لأن الحبل يسُد فم الرحم، لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك، لئلا ينزل ما فيه، لكون الثقب من أسفل. وقد أجاب الحنفية على استدلال أصحاب القول الأول بما يلي: اعتبار الدم بالنفاس فاسد، لأنه إنما يكون بعد انفتاحه وخروج الولد، ولهذا كان نفاسًا بعد خروج الولد فيما يروى عن أبي حنيفة ومحمد، لأن فم الرحم ينفتح فيتنفس بالدم.

الرأي الراجح: أن ما تراه الحامل من دم قبيل الولادة بيوم أو: يومين ليس دم نفاس، ولا تدع له الصلاة، لقوة ما استدل به الحنفية، وضعف أدلة الآخرين. وقد عرّف الأطباء النفاس بأنه: (الفترة التي تعقب الولادة وتحدث أثناءها بعض التغيرات لعودة الجهاز التناسلي إلى موضعه الطبيعي قبل الحمل) .

وسائل النفاس: هو عبارة عن الإفرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، ويكون عبارة عن دم في أول أربعة أيام ثم يفتح لونه، وتقل كمية الدم حتى يصبح عبارة عن مخاط لا لون له بعد عشرة أيام.

ثانيًا: الدم الذي تراه الحامل أثناء الحمل:

اختلف الفقهاء قديمًا وحديثًا بشأن الحامل إذا رأت الدم أثناء الحمل على رأيين:

الرأي الأول: يرى المالكية والشافعية في الجديد، والمعتمد في المذهب أن ما تراه الحامل من دم هو حيض تدع له الصلاة. وروي ذلك عن الزهري وقتادة والليث وإسحاق، واعتبره ابن قدامة الصحيح عن عائشة، وهو قول يحيى بن سعيد وربيعة ابن أبي عبد الرحمان وابن أبي سلمة.

الرأي الثاني: يرى الأحناف والحنابلة أن ما تراه من دم أثناء الحمل ليس بحيض، وإنما هو دم فساد فلا تدع له الصلاة. وروي ذلك عن عائشة وابن عباس وثوبان، وهو قول جمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت