الصفحة 46 من 72

التابعين، منهم: سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، والشعبي، ومكحول، وحماد، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن الحسن.

وأرجع ابن رشد سبب الخلاف إلى عسر الوقوف على ذلك بالتجربة واختلاط الأمرين، فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض، وذلك إذا كانت المرأة وافرة والجنين صغيرًا، ومرة يكون الذي تراه الحامل لضعف الجنين، فيكون دم علة ومرض.

الأدلة والمناقشة:

استدل القائلون بأن ما تراه الحامل من دم هو دم حيض بالأدلة التالية:

1 -إطلاق الآية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض) . وإطلاق الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ...

2 -حديث فاطمة: (إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ) . فقد أطلق ولم يفصل بين الحامل والحائل.

3 -ما روي عن عائشة أنها سئلت عن الحامل ترى الدم أتصلي؟ قالت: لا تصلي حتى يذهب عنها الدم. وهو عند الدارمي من طريق حماد بن زيد عن يحيى ابن سعيد قال: أمر لا يختلف فيه عندنا عن عائشة، المرأة الحبلى إذا رأت الدم أنها لا تصلي حتى تطهر. وقال يحيى بن سعيد: وقد بلغنا عن عائشة أنها كانت تلقن بذلك النساء.

4 -لأنه دم متردد بين دمي الجبلة والعلة، والأصل السلامة من العلة، وإن لم تنقض به العدة لأنها لطلب براءة الرحم، وهي لا تحصل بالأقراء مع وجود الحمل، على أنها قد تنقضي بها.

5 -لأنه دم في أيام العادة بصفة الحيض وعلى قدره، فجاز أن يكون حيضًا، كدم الحامل والمرضع.

ما ستدل القائلون بأن ما تراه الحامل ليس دم حيض بالأدلة التالية:

1 -حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) . فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرحم، فدل ذلك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت