النساء لومهن على ذلك، لأنه لا مدخل لاختيارهن فيه، بل: المراد التحذير من الافتتان بهن، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم، بل في أعم من ذلك) [1]
وقيل أيضًا: (والحديث .. فيه دلالة لما عليه المرأة من الانفعال أكثر من الأتزان العقلي، يجعلها تبادر إلى لعن الأشياء والآخرين، وإلى جحود الفضل والإحسان الذي يؤدي إليهن حتى ولو كان من الزوج، وإن هذا الانفعال الذي يحركهن بحيث يستعصي معه التفاهم العقلي، ويجعل الحليم الحكيم حيران في شأنهن، ويجعل الحقائق زاوية أو: باهتة تحت وهج انفعالهن الحاد .. حتى احتاجت المرأة عند الشهادة إلى أخرى تحضر معها الشهادة لتذكرها الحقيقة) . وتسقط الصلاة على الحائض والنفساء، وحكمهما واحد في صلاتهما، ولا قضاء عليهما لما فاتهما. روي أن امرأة قالت للسيدة عائشة رضي الله عنها: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ قَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ [2] أَنْت قَالت: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاة) [3] . ولعل القصد من ذلك هو التخفيف، فالمولى سبحانه وتعالى يريد أن يخفف عنها: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا) [4] . (يريد الله بكم اليسرى ولا يريد بكم العسرى) [5] . ولقد وقع الإجماع من العلماء أن النّفساء والحيّض لا يقضين الصلاة لأن ظاهر النهي التحريم، ويتوجه احتمال الكراهة لكنه بدعة لمن يفعل ذلك، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، إلا ركعة الطواف لأنها نسك لا آخر لوقته. قال عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ: (حَاضَت عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلا تُصَلِّي) [6] .
4 -الصوم: فيحرم ويمتنع على الحائض والنفساء أن يصمن بنية، فإن صامت حائض أو: نفساء لا ينعقد صيامها، فتفطر وعليها القضاء لقول عائشة رضي الله عنها من حديثها السابق: (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ولا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاة) ، وقضاء الحيّض والنفساء الصيام دون الصلاة لأن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، فإنه لا يكون إلا شهرًا في
(1) -انظر: (نيل الأوطار) (1/ 280) ، وهناك في حديث: (ناقصات عقل ودين) بحث جيد للشيخ الألباني تراه في (الصحيحة) (7/ 399/و7/ق3/ 1470/رقم:3517) ، وفي (إرشاد السالك ... ) (ص:81) لأبي الفضل
(2) -الحرورية: هي طائفة من الخوارج تشددوا في أمور الدين فأرادت السيدة عائشة أن تنبهها بهم.
(3) -البخاري.
(4) -سورة النساء الآية رقم: (28) .
(5) -سورة البقرة الآية رقم: (185) .
(6) -رواه البخاري