أجمع المسلمون على حرمة وطء الحائض والنفساء في الفرج، لقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض وَلا تَقْرَبوهُنَ حَتَى يَطْهُرْن فإذا تطهرن فأتوهن مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُم اللّهُ إَنَّ اللهَ يُحِبُ التَوَابِينَ وَيُحِبُ المُتَطَهِريِنَ) . فمن فعل الوطء في الحيض والنفاس فقد أتى بكبيرة، ومن استحل وطء الحائض أو: النفساء حكم بكفره.
وقال بعض الفقهاء: إذا وطأ امرأته في أول الدم ولم يعلم به فعليه أن يتصدق بدينار، وإن كان في آخره فعليه أن يتصدق بنصف دينار. واستدلوا بما ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: (فِي الَّذِي يَاتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْف دينار) [1] . وللإمام الشافعي رأيان ثانيهما لا يجب التصدق، لأنه وطء محرم للأذى فلم تتعلق به الكفارة. ومن فعل الوطء جاهلًا وجود الحيض أو: جاهلًا تحريمه، أو: ناسيًا أو: مكروهًا، فلا إثم عليه، ولا كفارة ابن
(1) -رواه أبو داود في (سننه) كتاب الطهارة (1/ 69) ، والنسائي في (الصغرى) (1/ 153/188) ، و (الكبرى) (5/ 346) ، وابن ماجة (1/ 210) ، وابن الجارود (46) ، والحاكم في (المستدرك) (1/ 171/172) ، والبيهقي في (الكبرى) (1/ 314/315) . وللتوسع في تخريجه وتوجيهه يرجى الرجوع إلى: (بيان الوهم والإيهام ... ) (3/ 491/رقم:1263) . و (4/ 455/456/رقم:2023) ، و (5/ 271/إلى:280/رقم:2468) ، و (5/ 460/461/رقم:2641) .