الصفحة 69 من 72

وزعموا أن الرجل الذي وقع في هذا العمل مخير بين الدينار ونصفه لتخيير المسافر بين القصر والإتمام، وقالوا: يجب على الواطئ ولو مكرهًا-لأن الإيلاج لا يأتي مع الإكراه. والرجل كالمرأة في الكفارة إن طاوعته على الوطء، فإن أكرهها فلا كفارة عليها وتسقط الكفارة بعجز عنها ككفارة الوطء في نهار رمضان، ولو كرر الوطء في حيضة أو: حيضتين لزمته الثانية، ومصرف الكفارة هذه كغيرها من الكفارات لمن يأخذ الزكاة وتجزئ لمسكين واحد.

وقالوا: ووطأ حائض في فرجها كبيرة-وعدها البعض من الكبائر-، ولا كفارة بوطء حائض بعد انقطاع الدم، وقَبل الغسل لمفهوم قوله في الخبر: (وهي حائض) وهذه ليست بحائض.

ما يخالف فيه النفساء:

اتفق الحيّض والنُفُساء فيما سبق من الممتنع والواجب، ويخالف النفساء الحّيض فيما يأتي:

1 -العدة: فالمرأة التي تحيض تعتد بالأقراء كما سبق والمرأة الحامل تعتد بوضع الحمل، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها زوجها. لقوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فلو كانت حاملًا في اثنين أو: أكثر لم تنقضي العدة، حتى تضع كل ما في بطنها، سواء أنزل وليدًا، أم سقطًا متكاملًا أم غير متكامل نفخ فيه الروح أم لا.

ونسوق حديث الأسلمية فقد كانت تحت سعد بن خوالة، وهو ممن شهد بدرًا فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها، تجملت للخطّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بنى عبد الدار - فقال لها: مالى أراك متجملة، لعلك ترتجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا، قالت سبيعية: فلما قال لي ذلك جمعت علّى ثيابي ... فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتانى بأنى قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي

2 -البلوغ: وإنما يكون بالحيض، وليس للنفاس علامة بابتداء البلوغ، ولا يكون علامة عليه، لأن النفاس إنما يأتي بعد مدة لا تقل عن تسعة أشهر في الغالب، ولأن الحمل إنما يكون بعد البلوغ، فلا يصح أن يكون علامة عليه. قال النووي في (المجموع) : إن النفاس لا يكون بلوغًا، فإن البلوغ يحصل بالحمل قبله، والحيض قد يكون بلوغًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت