قال الدكتور زيد بن محمد الرماني في موقع الألوكة: اختيار اللون الأبيض في الإحرام فيه دلالة على الطهارة والنظافة الحسية والمعنوية، ويقول الشيخ عبد الحليم محمود: إن الحج فترةُ تَجَرُّد كامل لله سبحانه وتعالى وتوبة استغفار وإنابة، وأداء شعائر ومناسك وقطع الصِّلَة بالماضي الذي تَشُوبه شوائب من هوَى النفس ونَزَغات الشيطان، ومن الرموز لقَطْع الصلة بالماضي واستقبال عهد جديد، أن يتخلَّى الإنسان عن ملابسه لِيَلْبِس ملابس الإحرام بيضاء ناصعة طاهرة نَقِيَّة؛ تَوْجيهًا لِمَا ينبغي أن يكون عليه الإنسان في سِرِّه وعلانيته من الصفاء والطهر، وإن لم يعتبر اللون شرطًا في الإحرام، وفي موقع الإسلام ويب: الحكمة من استحباب كون الثوب أبيض هنا لأن الثياب البيض من أفضل الثياب؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر، رواه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم، وهذا اللفظ للترمذي، وصححه الشيخ الألباني، وقال الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير في شرحه منسك شيخ الإسلام ابن تيمية: قال ابن تيمية (ويستحب أن يحرم في ثوبين نظيفين، فإن كانا أبيضين فهما أفضل، ويجوز أن يحرم في جميع أجناس الثياب المباحة: من القطن والكتان والصوف، والسنة أن يحرم في إزار ورداء سواء كانا مخيطين أو غير مخيطين باتفاق الأئمة، ولو أحرم في غيرهما جاز إذا كان مما يجوز لبسه، ويجوز أن يحرم في الأبيض وغيره من الألوان الجائزة، وإن كان ملونًا) ، قال الشيخ الخضير: نعم يقول: ويستحب أن يحرم في ثوبين نظيفين؛ لأنها عبادة، فالنظافة لها مطلوبة، نظافة البدن بالاغتسال ونظافة الثياب، فإن كانا أبيضين فهما أفضل، وجاء الأمر بلبس البياض (البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطيب وأطهر) فهذا أفضل بلا شك 0
المخيط
قبل بيان حكم لبس إحرام التنورة لابد من بيان معنى المخيط، لأن الخلاف حول حكم الإحرام بالتنورة مبني على المراد بالمخيط 0
المراد بالمخيط
المخيط: هو المفصَّل على قدر البدن أو العضو، بحيث يحيط به، ويستمسك عليه بنفسه، سواء كان بخياطة أو غيرها، مثل: القميص، والسراويل، ونحو ذلك، قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع: المخيط عند الفقهاء كل ما خيط على قياس عضو، أو على البدن كله، مثل: القميص والسراويل والجبة والصدرية وما أشبهها، وليس المراد بالمخيط ما فيه خياطة، بل إذا كان مما يلبس في الإحرام، فإنه يلبس ولو كان فيه خياطة 0000 والنبي صلّى الله عليه وسلّم الذي أعطي جوامع الكلم لم يعبر بلبس المخيط مع أنه أعم مما عينه، وإنما ذكر أشياء معينة عينها بالعد، ويذكر أن أول من عبَّر بلبس المخيط إبراهيم النخعي رحمه الله، وهو من فقهاء التابعين؛ لأنه في الفقه أعلم منه في الحديث، ولهذا يعتبر فقيهًا، فقال: لا يلبس المخيط، ولما كانت هذه العبارة ليست واردة عن معصوم صار فيها إشكال:
أولًا: من حيث عمومها
والثاني: من حيث مفهومها
لأننا إذا أخذنا بعمومها حرمنا كل ما فيه خياطة؛ لأن المخيط اسم مفعول بمعنى مخيوط، ولأن هذه العبارة توهم أن ما جاز لبسه شرعًا في الإحرام إذا كان فيه خياطة فإنه يكون ممنوعًا، أي: لو أن الإنسان عليه رداء مرقع، أو رداء موصول وصلتين بعضهما ببعض، فهل هو مخيط أو لا؟
الجواب: هو لغة مخيطٌ خِيْطَ بعضه ببعض، وهذا ليس بحرام، بل هو جائز، فالتعبير النبوي أولى من هذا، لأن فيه عدًّا وليس حدًّا وليس فيه إيهام، فلنرجع إلى تفسير حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: قال: لا يلبس القميص، القميص: ما خيط على هيئة البدن، وله أكمام، كثيابنا التي علينا الآن، فهذه لا يلبسها المحرم؛ لأنه لو لبسها لم يكن هناك شعيرة ظاهرة للنسك، ولاختلف الناس فيها، فهذا يلبس كذا، وهذا يلبس كذا، بخلاف ما إذا اتحدوا في اللباس، قال: ولا السراويل اسم مفرد وليس جمعًا، وجمعه سراويلات، وقيل: إنه اسم جمع، ومفرده سروال، لكن اللغة الفصيحة أن سراويل مفرد، والسراويل: لباس مقطع على قدر معين من أعضاء الجسم هما الرِّجلان 0