فهرس الكتاب
وقوله: (عزير) هو رجل صالح ادعى اليهود أنه ابن الله ، وهذا من كذبهم، وهو كفر صريح، واليهود لهم مثالب كثيرة، لكن خصت هذه لأنها من أعظمها وأشهرها عندهم.
قوله: (ما شاء الله وشاء a) هذا شرك أصغر، لأن الصحابة الذين قالوا هذا ولا شك أنهم لا يعتقدون أن مشيئة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مساوية لمشيئة الله ، فانتقدوا عليهم تسوية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمشيئة الله - عز وجل - باللفظ مع عظم ما قاله هؤلاء اليهود في حق الله جل وعلا.
قوله: (تقولون: المسيح ابن الله ) : هو عيسى ابن مريم وسمي مسيحا بمعنى ماسح، فهو فعيل بمعنى فاعل، لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برى بإذن الله ، كالأكمه والأبرص.
والشيطان لعب بالنصارى فقالوا: هو ابن الله ، لأنه أتى بدون أب، كما في القرآن: { فنفخنا فيها من روحنا } (الأنبياء: 91) ، قالوا: هو جزء من الله ، لأن الله أضافه إليه، والجزء هو الابن.
والروح على الراجح عند أهل السنة: ذات لطيفة تدخل الجسم وتحل فيه كما يحل الماء في الطين اليابس، ولهذا يقبضها الملك عند الموت وتكفن ويصعد بها ويراها الإنسان عند موته، فالصحيح أنها ذات وإن كان بعض الناس يقول: إنها صفة، ولكنه ليس كذلك، والحياة صحيح أنها صفة لكن الروح ذات، إذا نقول لهؤلاء النصارى: إن الله أضاف روح عيسى إليه كما أضاف البيت والمساجد والناقة وما أشبه ذلك على سبيل التشريف والتعظيم، ولا شك أن المضاف إلى الله يكتسب شرفا وعظمة، حتى إن بعض الشعراء يقول في معشوقته:
لا تدعني إلا بيا ……عبدها فإنه أشرف أسمائي
قوله: (فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت) المقصود بهذه العبارة الإبهام، كقوله تعالى { فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ } (طه: من الآية78) ، والإبهام قد يكون للتعظيم كما في الآية المذكورة، وقد يكون للتحقير حسب السياق، وقد يراد به معنى آخر.