فهرس الكتاب
السادسة: أنها قد تكون سببًا لشرع بعض الأحكام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر. لقوله: (إنكم لتشركون) .
الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى. أي: إذا كان له هوى فهم شيئا، وإن كان هو يرتكب مثله أو أشد منه، فاليهود - مثلا - أنكروا على المسلمين قولهم: (ما شاء الله وشئت) ، وهم يقولون أعظم من هذا، يقولون: عزير ابن الله ، ويصفون الله تعالى بالنقائص والعيوب.
ومن ذلك بعض المقلدين يفهم النصوص على ما يوافق هواه، فتجده يحمل النصوص من الدلالات ما لا تحتمل، كذلك أيضا بعض العصريين يحمل النصوص ما لا تحتمله حتى توافق ما اكتشفه العلم الحديث في الطب والفلك وغير ذلك، وكل هذا من الأمور التي لا يحمد الإنسان عليها، فالإنسان يجب أن يفهم النصوص على ما هي عليه، ثم يكون فهمه تابعا لها، لا أن يخضع النصوص لفهمه أو لما يعتقده، ولهذا يقولون: استدل ثم اعتقد، ولا تعتقد ثم تستدل، لأنك إذا اعتقدت ثم استدللت ربما يحملك اعتقادك على أن تحرف النصوص إلى ما تعتقده كما هو ظاهر في جميع الملل والمذاهب المخالفة لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، تجدهم يحرفون هذه النصوص لتوافق ما هم عليه، والحاصل أن الإنسان إذا كان له هوى، فإنه يحمل النصوص ما لا تحتمله من أجل أن توافق هواه.
الثالثة: قوله - صلى الله عليه وسلم: (أجعلتني لله ندا؟!) هو قوله: (ما شاء الله وشئت) .
وقوله: (فكيف بمن قال: ما لي ألوذ به سواك...) يشير رحمه الله إلى أبيات للبوصيري في البردة - القصيدة المشهورة -، يقول فيها:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به…… سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي…… عفوا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ……ومن علومك علم اللوح والقلم